Yahoo!

حماية التراث حفظ للذاكرة ونقل للتجارب الإنسانية الخالدة..


رجال في الذاكرة 03

كتبها بن بهون ، في 20 نوفمبر 2011 الساعة: 19:25 م

مفدي زكرياء (1908- 1977   (

" أعظم شاعر أنجبته شمال إفريقيا في ثوراتها "

ولد ببلدة آت يزجن بمزاب من غرداية، تلقّى في بلدته دروسه الأولى في القرآن ومبادئ اللغة العربيّة، بدأ تعليمه الأول بمدينة عنابة شرق الجزائر، أين كان والده يمارس التجارة ثم انتقل إلى تونس وعمره 14 سنة، لمواصلة تعليمه باللغتين العربية والفرنسية، فتعلّم بالمدرسة الخلدونية، ومدرسة العطارين، كما درس في جامع الزيتونة في تونس ونال شهادته.

انضم مبكرًا إلى العمل السياسي والوطني في أواسط العشرينيات، فقد سجن في تونس مدة 15 يومًا وعمره 17 سنة، بعدما ألقى قصيدته "إلى الريفيين" مساندًا فيها ثورة الريف للزعيم عبد الكريم الخطّابي بحماس كبير في نادي الحزب الحر الدستوري بتونس وذلك سنة 1925، كان مناضلاً نشيطاً في صفوف جمعية طلبة شمال إفريقيا، وعضواً نشيطاً في حزب نجمة إفريقيا الشمالية، ثم حزب الشعب رفقة الشهيد إبراهيم غرَّافة، وكان عضواً في حزب الانتصار للحريات الديمقراطية.

انضم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“معجم أعلام الإباضية” التجربة المعجمية المتخصصة

كتبها بن بهون ، في 19 نوفمبر 2011 الساعة: 11:17 ص

" معجم أعلام الإباضية " التجربة المعجمية المتخصصة

 

بعد التحية والسلام، فيما يأتي مداخلتي المتواضعة التي شاركت بها في إثراء أشغال الملتقى العلمي والدولي الرفيع والذي اختير له شعار: "التأليف المعجمي بين الراهن والمأمول"، من تنظيم مخبر اللسانيات الحديثة، كلية الآداب واللغات، جامعة سعد دحلب، البليدة - الجزائر، والذي تمَّ خلال يومي 14 و15 أفريل 2010.  والمداخلة موسومة بـ: "معجم أعلام الإباضية" التجربة المعجمية المتخصصة.

توطئـة:

هذا ولا أدعي أني أتيت بجديد أو عجيب، ولكني وجدت في الموضوع تميزا وتخصصا فحاولت تسليط الضوء عليه، ووجدت وطننا الحبيب الجزائر بحاجة إلى تضافر جهود أبنائه من الباحثين والدارسين خدمة لتراثهم ودفعًا بركب البحث والمعرفة ليواكب الزمن مشرقًا ومغربًا، هذا وإن كانت بعض فرق البحث على مستوى الكثير من الجامعات قد انطلقت في إعداد بعض المعاجم المتخصصة لكنها تظل بحاجة إلى مناهج دقيقة تضبط أعمالها وإلى تعزيز سعي الباحثين بجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن المعطاء في تذليل العقبات التي قد تعتري الباحث وهو ينشد ضالته هنا أو هناك.

من بين هذه المشاريع الطموحة مشروع الأستاذ الدكتور المختار بوعناني أستاذ اللغويات بجامعة وهران والموسوم بمعجم المؤلفين الجزائريين باللغة العربية في القرنين 20 و21م، انطلق العمل فيه شهر أكتوبر 2009.

لقد أضحت الحاجة إلى المعجم المتخصص ضرورة ملحّة تتبع التطور ويفرضها التوسع الكبير في شتى العلوم والمعارف الإنسانية..، ومع حاجة الباحثين إلى التعرف على أعلام الفكر الإباضي في شمال إفريقيا، فقد برزت جهود علمية حاولت تقديم عمل متميز في هذا المجال، أثمرت بعد حوالي تسع سنوات من العمل معجمًا متخصصًا سمي بـ"معجم أعلام الإباضية"، ويأتي اهتمامنا بالموضوع انطلاقًا من اطلاعنا على مادة هذا المعجم عن كَثب، وهو من إبداع أدباء ومفكرين جزائريين، ويجمع بين دفتيه تراجم لأزيد من 3400 عَلم، ويقع في 4 أجزاء.

وقد حاولت أن أعرض منهج هذا المعجم وطريقة العمل في إعداده من خلال هذه النقاط، ومنها:

 

- المجلس العلمي للمعجم.

 

- الترتيب المنهجي للترجمة.

 

- وضع قوائم المصادر والمراجع.

 

- البيبليوغرافيا (مصادر ومراجع الترجمة).

 

- مسح المادة العلمية.

 

- إعداد الفهارس.

 

- مرحلة إعداد المعجم.

 

- الخلاصة والتوصيات.

   مقدمـة:

خلق الله الإنسان وكرمه، وفضله على كثير ممن خلقه تفضيلا، وأسبغ عليه النعم، وكان الإسلام أعظم نعمة، والمسلمون أعظم أُمة، )ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين( ([1]).                                                                                                    

إن الدين الإسلامي بشموليته منهج حياة، وعماد حضارة، قاد الإنسانية ردحا من الزمن، بعد أن أخرجها من ظلمات الجاهليات وظلم السلاطين، فساد الإسلام وسادت الشعوب الإسلامية، وكانت حضارة الإسلام من أعظم حضارات الإنسانية ولو أنصف الخلق لقالوا: هي أعظم حضارة بلا مُنازع.

        وشاءت حكمة الله تعالى أن تتوزع البشرية مشارب ومذاهب، ولا تجتمع على كلمة سواء. وقد قال لرسوله مُسلِّيا: )وما أكثر الناس، ولو حرصت بمؤمنين(([2]). وأوضح أن الاختلاف سنة الله في بني الإنسان:  )ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم(([3]).

ثم علل الأمر بقضاء وقدر ومصير منتظر: )وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين(([4]).  وتنوع الأجناس والأعراف في بني الإنسان أمر قرره القرآن:  )يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم(([5]).

       فالغاية من التنوع إذن هو التعارف، ولا تمايز بين الناس إلا بالتقوى، إذ الأصل في النهاية واحد: )كلكم من آدم، وآدم من تراب(.  

ويأبى الإنسان إلا أن يخرق هده المبادئ، ويهدم هذه الموازين، فيجعل من الجنس والنسب أسبابا للتمييز، ومبررات للتفاضل، وما ذلك إلا محض وهم، وافتراء على دين الله وميزانه العادل.

وجاء الإسلام دين توحيد:

توحيد المعبود وتوحيد المجهود.

فكلمة التوحيد ) لا اله إلا أنا فاعبدون (([6]).

وتوحيد الكلمة ) وأن هذه أمتكم أمة واحدة (([7]).

وحذر الرسول r أمته من الافتراق ودعاهم إلى الاعتصام بحبل الله حتى لا تذهب ريحهم، ولكنهم وقعوا في المحذور، فتوزعت أمة الإسلام إلى طوائف ومذاهب لا يحصيها العدد، فمن الاختلاف ما كان في الفروع والظنيات فهو محمود ومقبول، ومنه ما كان في الأصول والقطعيات فهو مذموم ومردود.

والاجتهاد مفتوح أمام المقتدرين، فمن أصاب كان له أجران ومن أخطأ فهو معذور.

       ويولد المسلم فيجد نفسه موسومًا بوصف زائد عن الإسلام فيقال: حنفي أو شافعي أو إباضي أو مالكي  أو حنبلي أو ظاهري أو شيعي أو معتزلي..، وقد يكون الوصف مدحا أو قدحا، فنسمع عبارة سني وبِدعي، وهذا من أهل السنة وذاك من أهل الأهواء، وهذا شيعي وذاك خارجي..، والإنسان في الغالب لا يختار موطنه ولا مذهبه كما لا يختار أبويه([8]).

وهذه النسب المتنوعة تحكم توجه الفرد وتصوره وسلوكه في الحياة، وعلاقته بالآخرين إذ قد تكون علاقة مودة كما قد تكون علاقة خصام وعداوة تُفضي إلى حروب وصراع على الدوام.

وقد وضع المؤلف علي يحي معمر([9]) قاعدة منطقية لعلاج سلبيات المذهبية وتوجيهها في خط إيجابي يبني ولا يدمر، وأقامه على ثلاثة أركان هي: المعرفة والتعارف والاعتراف.

يقول: "وأنا على يقين أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا قوة في التعصب وشدة في رد الفعل، وإنما تتحطم المذهبية بـ: المعرفة والتعارف والاعتراف.

فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون ولماذا يتمسكون به.

وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات.

وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر بِرضًا، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه، اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ.

وفي ظل الأخوة والتسامح تغيب التحديات، وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحح نفسها وعقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنة، غير خائفة أن يقال عنها تركت مذهبا واعتنقت مذهبا.

ولن نصل إلى هده الدرجة حتى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم ممن يقلدهم الناس أن أئمتهم يقفون في صعيد واحد لا ميزة لواحد على الأخر إلا بما قدم من عمل خالص"([10]).

          من هذا المنظور العميق تولدت فكرة إنشاء معجم أعلام الإباضية، ليكون منطلقا للمعرفة الحقيقية، وجسرا للتعارف الصادق، ونموذجا للاعتراف المنصف.

          إن الإباضية وهو أحد مذاهب الإسلام، يتراءى لنا أنه المذهب الأكثر غموضا عند خاصة المسلمين فضلا عن عامتهم، إذ لم يطلع على حقيقة أصوله وتاريخ رجاله إلا القليل.

          لقد عُرف أتباعه في التاريخ منذ صدر الإسلام، وكانت جماعتهم تسمي نفسها: "أهل الحق"، أو "أهل الدعوة"، أو "أهل الاستقامة"، ولم تختر لنفسها اسم "الإباضية"، بل دعاها به غيرها، نسبة إلى عبد الله بن إباض([11])، ثم قبِلتهُ نزولاً على الأمر الواقع، فكان الإباضية ينسبون أنفسهم إلى الفكرة لا إلى زعيم أو إمام، لأن الإمام الحق هو محمد r.

ويعتقد الإباضية أن منهجهم هو الفهم الصحيح للإسلام، كما أوضحته مصادره الأساسية من الكتاب والسنّة، وسيرة الخلفاء الراشدين.

          وقد أسهم الإباضية بدور هام في مسار الفكر الإسلامي، وأغنوا المكتبة الإسلامية بنتاج ثري وأصيل من المؤلفات في مختلف فروع المعرفة، لا يزال أغلبها دفين خزائن المخطوطات([12])، بالرغم من تلف قسم هام منها في خضمّ الفتن التي عرفتها مواطن شتى من بلاد المسلمين عبر تاريخهم الطويل، وقد نال الإباضية منها بلاءٌ كبير، بفعل الجهل والتعصب والابتعاد عن نهج المعرفة والتعارف والاعتراف.

          وكان للإباضية أعلام بارزون في الحضارة الإسلامية، منهم:

1. الإمام جابر بن زيد: التابعي الجليل، المفسّر المحدث الفقيه، واضع قواعد المذهب في الفقه والاجتهاد.

2. الربيع بن حبيب الفراهيدي: واضع المسند في الحديث النبوي الشريف.

3. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: صاحب التنظيمات التربوية والسياسية التي نشرت العلم وأقامت الدول.

4. الإمام الجلندى بن مسعود: مؤسس الإمامة بعُمان، سنة 132هـ/749م، مزامنة مع قيام الدولة العباسية، وقد استمرت إلى القرن العشرين.

5. عبد الرحمن بن رستم: مؤسس أول دولة إسلامية مستقلة في بلاد المغرب، الدولة الرستمية سنة 160هـ.

6. الخليل بن أحمد الفراهيدي: واضع علم العروض، وأول معجم للغة العربية "كتاب العين".

7. المبرّد: الأديب المفكر، صاحب كتاب "الكامل في اللغة والأدب".

8. محمد بن بِكر الفُرسطائي: واضع نظام حلقة العزَّابة في التربية والتعليم.

9. أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: الفيلسوف الموسوعي، والرحالة الجغرافي.

10. أبو عمّار عبد الكافي: المتكلّم القدير.

11. أبو عبد الله محمد بن بركة البهلوي: واضع كتاب "الجامع" الذي يعد الكتاب الأم في الفقه الإباضي.

12. قطب الأيمة محمد بن يوسف أطفيَّش: صاحب التصانيف الكثيرة في شتى علوم الشريعة واللغة.

13. إبراهيم بن عمر بَيُّوض: رائد الحركة الإصلاحية في جنوب الجزائر، في العصر الحديث.

14. مفدي زكرياء: شاعر النضال والثورة الجزائرية، وصاحب الإلياذة الخالدة.

          والقائمة طويلة، وبإطلالة متأنية على تاريخ الإباضية، تتكشف لنا إسهاماتهم ونشاطاتهم في خدمة الإسلام وعلومه، وبناء حضارته وأمجاده، ومنه:

- إسهامهم في الدعوة إلى الإسلام ونشره في إفريقيا الشرقية والغربية، وفي أقصى شرق آسيا وبلاد الصين([13]).

- خدمة علوم الإسلام بتفسير القرآن، وحفظ السنة، والمساهمة في علم الكلام، والفلسفة واللغة والأدب..

- المشاركة في ميادين الحياة قيادة وإمامة وقضاءً ووزارة، وفلاحة وصناعة وتجارة وتربية وتعليمًا..

          فالإباضية ظلوا ولا يزالون يصنعون التاريخ مع غيرهم، ولم يكونوا يوما في جزيرة معزولة عن مجريات الوقائع في العالم الإسلامي، فتراجم أعلامهم جزء من تراجم غيرهم، وتاريخ أحداثهم جزء من تاريخ غيرهم.

ولم ينحصر الفكر الإباضي في بلد محدود أو جنس مخصوص فدورهم كان في مواطن شتى من بلاد الإسلام مشرقا ومغربا، من خراسان إلى الجزيرة العربية، إلى مصر إلى بلاد المغرب، إلى إفريقيا السوداء، كما يشمل الجنس العربي في جزيرة العرب، والأمازيغ ببلاد المغرب، والزنوج بالقارة السمراء.

          وامتزجوا جميعا في بوتقة هذه المدرسة، وتبادلوا التأثر والتأثير في النتاج والتفكير، فظهرت مميزات كل بيئة بنمط حياتها، ولغة أهلها، في النتاج العلمي لأصحابها، وهذا التنوع والثراء نعمة من نعم الله تعالى وهذا الذي طبع حضارة الإسلام على العموم.

          إن هذا المسار الحافل بالأحداث، الغني بالعبر جدير بالتناول والدراسة، لأن التاريخ ذاكرة الأمم وموقظ الهمم وموجه المستقبل، فتجارب الماضي منبع خصب للاستفادة والاعتبار، وتلك هي غاية القرآن من ذكر قصص الأنبياء والجبابرة وأخبار القرون الغابرة وبيان أسباب النصر والإخفاق وفق سنن الله في الأنفس والآفاق.

          وبهذا كله ولهذا كله، تأتي ضرورة وضع معجم منهجي، يعتبر مدخلا أساسيا لمعرفة تاريخ الإباضية من خلال أعلامها وما تركوه من بصمات في ملحمة تاريخ الإسلام.

تحقيقا لكل هذه الغايات أخذت جمعية التراث([14]) على عاتقها تجسيد هذا المشروع الحضاري واختارت له عنوان: معجم أعلام الإباضيَّة، قسم المغرب([15])، من نشأة المذهب إلى العصر الحاضر (ق1هـ إلى 15هـ).

1- ضبط بعض المصطلحات:

أ- معجم:

ذكر ابن منظور نقلا عن ابن الأثير أن: "حروف المعجم أ، ب، ت، ث.. سميت بذلك من التعجيم، وهو إزالة العُجمة بالنقط.."([16])، والمقصود في هذا ترتيب أعلام الإباضية ترتيبا معجميا أو وفق حروف المعجم التي تعرف أيضا بالحروف "الألِف بائية".

          وقد سبق إلى هذا المنهج اللغويون ثم شاع استعماله في شتى فروع المعرفة، ويرمي إلى تسهيل الوصول إلى العَلَم المرغوب بأيسر طريق، وأقصر وقت.

ب- أعـلام:

          جاء في لسان العرب: "العَلَمُ: المنار، قال ابن سيدة: والعلامة والعَم، الفصل بين الأرضين، والعلامة والعلم شيء ينصب في الفلوات تهتدي به الضالَّة.. وقوله تعالى: )وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام(. قالوا: الأعلام الجبال، والعلَم: العلامة.." ([17]).

          ويتبين بهذا أن العلم شيء مرتفع عن الأرض يُهتدى به في الأسفار، وهذا هو المقصود من تسميات الشخصيات بالأعلام، فقد جاء في الأعلام للزركلي ما يلي: "..وجعلتُ ميزان الاختيار أن يكون لصاحب الترجمة عِلم تشهد به تصانيفه، أو خلافة، أو مُلك، أو إمارة، أو منصب رفيع كوزارة أو قضاء، أو رئاسة اتجاه في المذهب، أو فنٍّ تميز به، أو أثر في العمران يذكر له، أو شعر، أو مكانة يتردد بها اسمه، أو رواية كثيرة، أو أن يكون ممَّن يتردَّد ذكرهم ويُسأل عنهم.." ([18]).

          بناءً على هذا الميزان فإنه يقصد بأعلام المذهب الإباضي _في هذا المعجم_ علماءَه وفقهاءه ومفكريه ومؤرخيه…، وسياسييه وحكامه وأبطاله، وعباقرته، وصُنَّاعه، وكل من ارتفع عن العامة بعمل جليل قدَّمه، فأصبح يُشار إليه بالبنان، في زمانه أو بعد عصره، في موطنه أو خارج مصره([19]).

          ويعرّف المعجم بكل الأعلام الإباضيين رجالا ونساء شبابا وشيوخًا، ممن تركوا بصمات بارزة في التاريخ، ومنهم: الفقهاء، والزهّاد، والمشائخ الذين تولّوا مشيخة مصر من الأمصار، والعزَّابة([20]) الذين تلقبوا بهذا اللقب المغربي، والعلماء الذين جازت عليهم سلسلة نسب الدين([21])، ومنهم الحكام الذين ساسوا الدول الإباضية في مراحل الظهور([22])، أو الجماعات الإباضية في مراحل الكتمان([23])، والقادة العسكريون أو المدنيون الذين قادوا الثورات في مراحل الدفاع، فكانوا بذلك شُراةً([24])، نُصِّبوا في مناصب القيادة في الفترات العصيبة بالمغرب الإسلامي، وبخاصة إبان العهد الاستعماري، ومنهم العلماء في مختلف فنون العلم والمعرفة، والصنَّاع المبتكرون، والمخططون المعماريون الذين شهدت لهم آثار عمرانية وحضارية خالدة([25])، ويندرج معهم الفلاحون المهرة والجواد الذين أسهموا بما أوتوا من مال في إعلاء كلمة الله ونشر الخير والفضيلة..

ج- الإباضيـة:

          الإباضية مذهب إسلامي أصيل، تصدّر المذاهب الإسلامية في نشأته، وكان ذلك على يد الإمام التابعي جابر بن زيد الأزدي (المتوفى: 93هـ/711م)([26])، ولكنه نُسب إلى تلميذه عبد الله بن إباض التميمي (المتوفى: 86هـ/705م) ([27])، نسبة غير قياسية، بسبب ما اشتهر به ابن إباض من مراسلات علمية مع عبد الملك بن مروان، ونقده لسلوك الحكم الأموي الذي ابتعد عن نهج الخلفاء الراشدين، ودعا الحكام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول r وخلفائه الراشدين أو اعتزال أمور المسلمين، كما عُرف بمواقفه الحازمة ومواجهته الصارمة لانحراف الخوارج عن الفهم السليم لأحكام الإسلام، وظهر عند الناس بمظهر الزعيم، وعرف أصحابه بأتباع ابن إباض أو الإباضية.

د- المغرب (الحد المكاني):

          كان عزم فرقة البحث في أول الأمر على جمع المادة العلمية لكل أعلام الإباضية، سواء أكانوا مشارقة أم مغاربة، غير أن التجربة الميدانية أظهرت صعوبة هذا العمل في هذه المرحلة الأولى من البحث، نظرا لشساعة الميدان، وصعوبة التحكم في المادة الخبرية، ثم بناؤها بناءً متكاملاً على أساس منهجي سليم.

          فدعت الضرورة إلى قصر العمل على قسم المغرب، ومصطلح المغرب في هذا العمل يشمل مصر والمغرب الإسلامي كله وبالخصوص ليبيا وتونس والجزائر، حيث انتشر المذهب الإباضي منذ صدر الفتوحات ولا يزال؛ ويمكن تلخيص أسباب هذا الالتزام بما يلي:

1- إن أي عمل في بداية الطريق، لابد أن يوضع له إطار زمني ومكان محدد، لئلا يضيع الباحث في خضم المادة العلمية الغزيرة، ويتيه وسط المجال الفسيح للبحث.

2- يعد هذا العمل تجربة أولى، على ضوئها يمكن الانطلاق إلى آفاق أكثر اتساعًا، بالاستفادة من النقائص التي لا يخلو منها أي جهد بشري.

3- توفّر المصادر ووثائق المغاربة بين أيدي الباحثين أكثر من غيرها، ريثما تحصر وتجمع مصادر المشارقة.. ([28]).

هـ- منذ نشأة المذهب (بداية الحد الزمني):

          يبدأ المجال الزمني لهذا المعجم من نشاة المذهب، لِم لهذه الفترة التاريخية من أهمية بالغة، في فهم جذور ونشأة الإباضية وأسسها ومبادئها.

          وأعلام فترة النشأة كلهم مشارقة، ولكنهم أُدرجوا في المعجم للاعتبار المذكور، فنجد منهم مؤسس المذهب جابر بن زيد، ومعاصريه ثم تلامذته، وأبرزهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة([29])، الذي أقام مدرسة بالبصرة لتخريج طلبة يحملون علمه ومنهجه، وعُرف هؤلاء الطلبة في السِّير بـ"حمَلَة العلم".

          فكان منهم فريق توجَّه إلى المشرق، وفريق توجَّه إلى المغرب، ويتتبع المعجم حملة العلم إلى المغرب ليقتصر على من أنبتتهم أرض المغرب الإسلامي من أعلام هذه المدرسة عَبرَ تاريخيها الطويل.

          وبهذا يُترجم لكل علم مغربي أو مشرقي توفي قبل وفاة أبي عُبيدة مسلم (145هـ/762م)، ثم يترجم لكل علَمٍ مغربي بعد ذلك إلى غاية عصرنا هذا، ولا يُترجم لأي علم مشرقي مات بعد سنة 145هـ، باعتباره سيدخل ضمن أعلام المشرق.

و- إلى العصر الحديث (نهاية الحد الزمني):

          يمتد العصر الزمني لأعلام المعجم من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي، وتحديدا: آخر ذي الحجة 1399هـ/20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979م.

          وقد كان هذا هو المعوّل في ضبط نهاية الحد الزمني للأسباب الآتية:

1.      لا يُترجم للأحياء كما هو الغالب في المعاجم.

2.      سهولة ضبط التاريخ بالقرن لا بالسنوات.

3.      إقصاء الاعتبارات الذاتية في تناول الأعلام، وهذا ما لا يتيسر مع الأحياء في كثير من الأحيان.

4.      قلة المصادر المكتوبة التي تترجم لأعلام هذا القرن.

وقد وقع تمديد للفترة الزمنية الأخير لأنها فترة غنية بأعلام بارزين توفوا بعد سنة 1979م ومنهم:

علي يحي معمَّر (ت:1400هـ/1980م)، إبراهيم بن عمر بيُّوض (ت:1401هـ/1981م)، محمد علي دبُّوز (ت:1402هـ/1981م)، عبد الرحمن بن عمر بكلي (ت:1406هـ/1986م)، سالم بن يعقوب الجربي (ت:1408/1989م)، د.عمرو خليفة النامي (اختفى منذ 1986م).. وغيرهم كثير.

          وقد أُدرجت تراجم هذه الأعلام في الترتيب العام لتراجم المعجم، نظرًا لأهميتها في تاريخ الإباضية الحديث في الجزائر أو في تونس أو في ليبيا، ونظرًا حاجة الباحثين المتخصصين في الفترة الحديثة إلى دراستها..

2- المجلس العلمي للمعجم:

          كان من أولويات اهتمام المجلس العلمي لجمعية التراث، جمع التراجع الإباضية في معجم ينقذ ما كان مهددا بالتلف والزوال، ويعطي الصورة الحقيقية لما قد بهت بفعل الإهمال، ولا يتأتى ذلك إلا بأعمال جادة مثل: المعاجم، والموسوعات، والدراسات الأكاديمية..

          من جهة أخرى عانى الباحثون والمحققون معاناة كبيرة في سبيل الترجمة لعلم إباضي، قديما وحديثا، مشرقا ومغربا، لعدم وجود معجم يجمع بين دفتيه ما يصبوا إليه الباحثون ويشفي غليل عطشهم العلمي.

          ولهذا برزت الفكرة إلى الوجود وانطلقت قوية دافقة تطوي المراحل وتتخطى العقبات وتتقدم بخطى ثابتة نحو الهدف المرسوم فعقدت الاجتماعات العديدة لضبط طريقة العمل وكانت البداية بلجنة صغيرة في الجزائر العاصمة قامت بتجربة أولى تحت إشراف الدكتور محمد ناصر ومحمد بابا عمي ومصطفى شريفي([30]).. وبعد بضعة أشهر قدمت ثمرة عملها فكانت مشجعة طموحة فأردفت لجنة العاصمة بلجنة الشرق([31]) وتضم مدينتي قسنطينة وباتنة فعملت تحت إشراف الدكتور إبراهيم بحاز([32]) وضبط موعد مسبق لعرض الأعمال الأولى وترتيب المراحل القادمة وأفرز اللقاء عن نتائج مرضية للغاية.

          وانطلق العمل في خطه المرسوم مند صائفة 1411هـ/1991م بمدينة القرارة بمباركة الشيخ شريفي سعيد (الشيخ عدون) _رحمه الله_، رئيس الجمعية، ومضى يطوي السنين ويتخطى العقبات ويستقطب الكفاءات العلمية من الشباب في أيام مغلقة عرفت بأيام غار أمجماج([33]).

 

3- وضع قوائم موحدة للمصادر والمراجع:

وذلك لحصر ميدان العمل، وتم تقسيم هذه القائمة إلى عدة أقسام:

- مصادر ومراجع إباضية.

- مصادر ومراجع غير إباضية.

- مصادر ومراجع أجنبية.

- الجرائد والمجلات.

- المحاضرات.

- المقابلات بالنسبة لأعلام الفترة الحديثة.

 

4- مسح المادة العلمية:

          تم مسح المادة الخبرية من هذه المصادر والمراجع وإدراج ما يحصل عليه من معلومات في بطاقات وقد تجاوز عددها خمسة عشر ألف بطاقة (15000)، مترجمة لحوالي ثلاثة آلاف علَم (3000).

واستغرق هذا العمل وحده قرابة ثلاث سنين([34]).

5- مرحلة إعداد المعجم (التصنيف والترتيب):

          بعد جمع المادة الخبرية جاءت مرحلة تصنيفها وترتيبها، فكانت شاقة ومضنية، إذ ينبغي أن تلتقي كل البطاقات التي تترجم لعلم معين مع بعضها وتجمع كلها، فالعلم المشهور ذو الاسم الواضح لا إشكال فيه، وإنما الصعوبة في الأسماء المتشابهة والأعلام المتقاربة والتراجم المغمورة والأسماء التي لم ترد كاملة.. أو التي وردت بكنيتها في مصدر وبنسبتها في مصدر آخر.. أو التي تحمل أكثر من كنية.. أو التي اختلف في اسمها.. أو التي لم تضبط ضبطا جيدا في مخطوط أو مطبوع.

          وهو ما كلّف جهودا إضافية للوصول إلى الحقائق وإصلاح الأخطاء وضبط الصحيح من الأسماء للشروع بعد ذلك مرحلة التحرير.

          والعجب أن علما واحدا يرد أحيانا بعدة أسماء ويذكره البعض أحيانا باسمه والبعض بكنيته فقط وأحيانا تخلط بعض المراجع فتلصق لاسم واحد عدة شخصيات فما استطاع الفريق تصويبه صوبه وما عجز عنه تُرك المجال فيه مفتوحا للبحث، فوفق بعض الباحثين والمؤرخين في ضبط بعض الترجمات وتواريخ الوفيات ونسبة بعض الكتب إلى أصحابها([35]).

          ودعت منهجية ضبط العمل أثناء التصنيف والترتيب إلى إعطاء أرقام أولية للأعلام متسلسلة وفق حروف المعجم ليكون التعامل معها فيما بعد بالاسم والرقم معا([36]).

مرحلة التحرير والتبييض

          خصصت لهذا العمل أيام مغلقة تتراوح ما بين اليومين والأسبوعين وتعد خاتمة المراحل العلمية لصياغة الترجمة المناسبة تلخيصا من المعلومات الواردة في البطاقات المجموعة.

          وتحتاج إلى تنسيق وترتيب للوصول إلى نص مقبول شكلا ومضمونا.

          وقد وقع في أول الأمر الاكتفاء بالحد الأدنى من العبارات باختصار شديد، لكن التراجم بدت جافة لا حياة فيها، ثم صدرت التجربة الأولى وكان عليها ملاحظات تشير إلى بخل في الأسلوب فأعيد مراجعة العمل لتدارك ذلك الخلل، وأعقب التحرير مراجعة الصياغة والتصحيح اللغوي والأسلوبي حتى تبدو الترجمة في نهاية المطاف متناسقة منسجمة وافية دقيقة قدر المستطاع.

مرحلة إعداد النسخة التجريبية:

وقد وظفت فيها الوسائل المتاحة للجمعية، من أجهزة الكمبيوتر وبرامج وآلات استنساخ تسندها خبرات في مجال الطباعة بالتصفيف والفهرسة والتصوير.

ثم صدرت النسخة التجريبية للمعجم في خمسة أجزاء.

مرحلة التصويبات والملاحظات والاقتراحات:

بعد إصدار النسخة التجريبية وزعت منها أعداد معتبرة على ذوي الاختصاص والاطلاع على تاريخ الاباضية في مختلف مواطنهم: بميزاب، ووارجلان، وجربة وعمان… لمراجعة العمل، وتقديم التصويبات والملاحظات والاقتراحات.

فطال الانتظار _ثلاث سنوات_ حتى تجمع نصيب من الملاحظات أُخذت بعين الاعتبار، وتم تنقيح العمل وفقها، فأدرج ما كان فيها من إضافة حول ترجمة علم من الأعلام ضمن المصادر، ورمز لها بـ:

م.ن.ت.م أي (مـلاحظات على النـسخة التـجريبية للـمـعجم).

ثم جاءت النسخة الأخيرة وهي: مرحلة المراجعة النهائية:

وفيها أدرجت كل الملاحظات والتصويبات في ملفات الكمبيوتر، وصحح المعجم تصحيحا كاملا.

6- الترتيب المنهجي للترجمة:

 روعي في التراجم الترتيب الألفبائي، على أساس أسماء الأعلام دون الكُنى والألقاب. على هذا المنوال:

          - اسم العلم، ثم اسم والده ثم اسم أجداده _إن وجدوا_.

          - ثم نسبته، ثم لقبه إن وُجد.

          - ثم كنيته، أو شهرته.

مثال ذلك: الترجمة رقم 80.

أحمد بن سعيد بن عبد الواحد بدر الدين الشماخي (أبو العباس).

- الاسم: أحمد.

- الأب: سعيد.   كُنية الأب: أبو عثمان.

- الجد: عبد الواحد.

- النسبة: الشماخي.

- الكنية: أبو العباس.

- الشهرة: بدر الدين.

          وهذا الترتيب يجعل الباحث ينطلق مباشرة إلى العلم الذي يريده عن طريق اسمه، وإذا صادف أن العلم لا اسم له، وله نسبة أو لقب أو شهرة، فإنها تحلّ محل الاسم في الترتيب، مثلاً: أبو الفضل.. يصنف في حرف الفاء، وما على الباحث _إذا اختلط عليه الأمر_ إلا أن يتجه إلى فهرس الكُنى، وفهرس النَسب، وفهرس الألقاب.. ليجد العلم الذي يريده.

          وتسهيلا للعمل وضعت اللجنة العلمية استمارة معلومات أو استمارة المادة الخبرية الدقيقة، وتحوي ثمانية أرقام، كل رقم يمثل مبحثا أو معلومة، وهذا أنموذج منها([37]):

1. الاسم الكامل.

2. تاريخ ومكان الميلاد والوفاة.

3. التلقِّي.

4. مصدر الرزق.

5. الآثار (ما به اعتبر عَلمًا).

6. صفة خاصة بالعلَم تُميِّزه (إذا ذكر تُذكِّرت، وإذا ذكرت تُذُكِّر).

7. مصادر ومراجع الكتاب الذي اقتبست منه المعلومات.

8. معلومات أخرى (المجال المفتوح في الاستمارة).

…………..

في الهامش: مصدر التُّرجمة، الجزء/الصفحة.

7- البيبليوغرافيا (مصادر ومراجع الترجمة):

          حرص فريق البحث على أن يكون تقديم تراجم الأعلام مستوفى قدر المستطاع، وحفاظا على الأمانة العلمية، وتيسيرا لسبل البحث والتقصي أمام الدراسين، فقد أُلحقت بكل ترجمة بيبليوغرافيا شاملة تحيل إلى المصادر والمراجع بالجزء والصفحة، تحت عنوان: المصادر.

          وهذه القائمة مرتبة تريبا يجمع بين الترتيب الزمني (الكرونولوجي)، والترتيب المصدري، وهي غاية في الأهمية للمختصين ممن يدرك هدفها ومغزاها، وإن كلف هذا جهدا غير يسير([38]).

8- الفهـارس

          إن أهمية المعجم لا تنحصر في مادته العلمية المقدمة في تراجم مرتبة ترتيبا ألفبائيا، فلابد من تقديم مفاتيح متنوعة للدخول إلى هؤلاء الأعلام، وتسهيل الوصول إليهم من أقصر طريق، وأيسر مجهود، ويدرك هذا من مارس البحث العلمي المتخصص.

          ولذلك وُضع لهذا المعجم سلسلة من الفهارس، يعتبر كل فهرس منها بماثبة معجم مستقل في موضوعه، فالباحث يلج إلى الترجمة من عدة أبواب أو فهارس هي:

فهرس الأعلام المترجم لهم، النَسب، الألقاب، الكُنى، النساء المترجم لهن، الفهرس الكرونولوجي الزمني (حسب القرون)، الحُكام، الأئمة والأمراء، القادة العسكريون، القضاة وأعوانهم، أعلام نسب الدين، شيوخ حلقات العزابة، الشهداء، أصول النسب، رؤساء وأعضاء العشائر، المؤلفون والشعراء، المؤلفات (كتب، وثائق، مقالات، مذكرات، خُطب، شعر..)، المذاهب والأديان، الشعوب والقبائل، المجالس والحكومات والهيئات والجمعيات، المدارس والحلقات والزوايا، المكتبات وخزائن الكتب، الأماكن والبلدان، المصادر والمراجع (المخطوطة، المرقونة، المطبوعة، الوثائق، المقالات، المحاضرات والندوات، المقابلات، البرامج والأقراص المدمجة، المراجع الأجنبية..).

9- مجموعة المصادر المعتمدة:

إن جمعية التراث لم تأت بجديد من حيث الفكرة لأن سلف الإباضية قد سبقوها في هذا النوع من التأليف في تراجم لأعلامهم وبخاصة المغاربة منهم، لكن من دون اعتماد منهج المعاجم.

وقد جاء اهتمامهم بالموضوع من حرصهم على تخليد مآثر رجال مذهبهم، تماما كما فعل غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى، ومن أهم مصادر معجم أعلام الإباضية:

1_ سير أبي زكرياء: لمؤلفه يحي بن أبي بكر الوارجلاني([39]) (ت: بعد 474هـ/1081م)، واسم كتابه "السير وأخبار الأئمة" وهو كتاب جليل، اعتمد فيه صاحبه على الرواية الشفوية أساسا، إذ كانت الذاكرة الجماعية حريصة على حفظ واستيعاب جلائل أعمال السلف الصالح، فأسهم الوارجلاني بهذا العمل في إنقاذ جزء هام من التراث الإباضي بتدوينه، وإخراجه من المروي إلى المكتوب وصونه من الاندثار والنسيان.

وقد حقق هذا المصدر عبد الرحمن أيوب وبذل جهدا حسنًا في فهرسته وتنظيمه.

2_ سير الوسياني: لصاحبه أبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني([40]) (القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي)، وعنوان كتابه "سير المشايخ"، لكنه اشتهر أكثر عند الإباضية بسير الوسياني، امتاز جهده بمحاولة إتمام ما بدأه أبو زكرياء، كما امتاز بزخم المعلومات وبضبط الأماكن والقبائل والأعلام..

3_ طبقات الدرجيني: أو كتاب "طبقات المشائخ بالمغرب" لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني([41]) (ت:670هـ/1271م)، وقد تميز هذا الكتاب بأنه صنف العلماء إلى طبقات، قدرُ كل طبقة خمسين سنة فالطبقة الأولى تبدأ من السنة الأولى للهجرة إلى السنة الخمسين منها، والثانية من الخمسين إلى المائة.. وهكذا، حتى انتهى إلى الطبقة الثانية عشرة (550- 600هـ/1155- 1203م)، ويتسم أسلوب الدرجيني بالجزالة في اللفظ، وبالسبق في كثير من الآثار والأخبار، وعليه كان معتمد جمعية التراث في إنجاز معجمها..

4_ جواهر البرّادي: أو "الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخلّ به كتاب الطبقات"، لصاحبه أبي القاسم بن إبراهيم البرّادي الدّمري([42]) (ت:810هـ/1407م)، ويعد كتاب الجواهر المنتقاة.. مصدرا مهمًا إذ أورد صاحبه قائمة بأشهر الكتب الإباضية في عصره وقبله..

5- سير الشّماخي: لصاحبه أبي العباس أحمد بن سعيد الشَّماخي([43]) (ت: 928هـ/1522م)، وسمى كتابه "سير المشائخ" على غرار كتاب الوسياني المسمى بنفس الاسم.

ويعد هذا الكتاب خلاصة كتب سير الإباضية المغاربة، وخاتمة تآليفهم الشاملة والجامعة في هذا الباب.

 

6- ملحق السير: من تأليف إبراهيم أبي اليقظان([44]) (ت:1393هـ/1973م)، وقد بدأ صاحبه من حيث انتهى الشماخي، فأنقذ فترة مهمة من تاريخ الإباضية في العصر الحديث لولاه لطمست آثارها، وقد اتبع في كتابه مسلك الدرجيني في طبقاته، وقد اعتمد في جمع المعلومات على المخطوطات والمراسلات والروايات الشفوية..

 

7- مصادر أخرى مخطوطة:

"سيرة مقرين البغطوري"، و"سيرة ابن مداد"، و"سير الباروني"، (مخ).

"الرسالة الشافية" للشيخ امحمد بن يوسف أطفيَّش (مط).

"رسالة في تراجم علماء جربة" (مخ).

"تاريخ ميزاب" لإبراهيم متياز. (مخ).

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحيل مؤسس منتدى “أغرباز” (فضاء التواصل الجمعوي)

كتبها بن بهون ، في 18 نوفمبر 2011 الساعة: 23:25 م

 "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ

وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً". سورة الأحزاب، الآية 23.

  م�مد بن باسعيد �اج ام�مد (19/03/1955 - 13/11/2011) 

حاج امحمد محمد بن باسعيد

ولد: 19.03.1955 بالعطف – غرداية.

توفي: 13.11.2011 بالعطف – غرداية.    

   

_ خبير قضائي "في الأخطار الصناعية والبحرية" معتمد لدى محكمة الحراش.

_ أستاذ جامعي بجامعة العلوم والتكنولوجيا الجزائر "متخصص في الإلكترونيات".

_ عضو المكتب الوطني لحزب "FNA".

_ عضو المجلس الشعبي البلدي "منتخب".

_ رئيس جمعية السلام الأزرق لحماية البيئة (العطف _ غرداية).

_ مؤسس منتدى "أغرباز" للتواصل الجمعوي (العطف – غرداية).

 

نعي

   لقد تلقينا ببالغ الحزن والأسى وبقلوب خاشعة مطمئنة، راضية بقضاء ربها وقدره، نبأ وفاة المغفور له _بإذن الله تعالى_ الأخ الفاضل الأستاذ والخبير، محمد بن باسعيد حاج امحمد _تغمده الله بواسع رحماته_.

وأمام هذا المصاب الجلل لا يسعنا إلا أن نقول كما علمنا ربنا تبارك وتعالى، القائل في محكم تنزيله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" صدق الله العظيم. (سورة البقرة، الآيات: 155/ 156 /157).

       أتقدم إليكم أصالة عن نفسي وباسم منتدى "أغرباز" إلى جميع أفراد أسرته الفاضلة وإلى عائلته الكبيرة "آل عمر بن عيسى"، وإلى عشيرة "آت الحُجاج" وإلى بلدته "العطفاء" وإلى عموم سكان "ولاية غرداية" ووطننا "الجزائر"، وإلى "العالم الإسلامي أجمع" بتعازينا القلبية الخالصة، سائلين الله تعالى في هذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة الحرام أن يرحمه ويعفو عنه وأن يسكنه فسيح جناته، إنه سميع مجيب الدعاء، وأن يجعل صبره مع الابتلاء غفرانًا للذنوب واحتسابًا لما هو عند الله خيرٌ وأبقى، وقد ورد في الأثر هذا الحديث القدسي وعدًا من ربنا سبحانه وتعالى: "إذا ابتليتُ عبدي ببلاء في بدنه ولم يشكوني إلى عُوّاده، أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه، فإذا أبرئتهُ أبرئتهُ ولا ذنب له وإذا توفيته فإلى رحمتي"، وفي قوله تعالى: "وجزاهم بما صبروا جنّةً وحريرًا" صدق الله العظيم.

لقد رحل عنّا الفقيد بجسمه ولكن ذكراه الغالية ستبقى بيننا، كيف لا وقد عرفنا فيه أسمى معاني الوفاء والنُّبل، وأزكى آيات البطولة والتضحية والإخلاص لله وللوطن ونصرة الضعفاء والمظلومين، وحسبي أنه الكريم (محمد) ابن الكريم (باسعيد) ابن الكريم (عمر بن عيسى) "ذرّية طيبة بعضها من بعض"، فقد سعى هؤلاء _رحمهم الله_ جميعًا في رفع لواء لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله "مخلصين له الدين حنفاء"، وعاشوا بالوفاء لأمتهم ولوطنهم، وخلدوا ذكراهم في تاريخ الإسلام والوطن بأحرف من ذهب، وإن بكيناه اليوم فلأننا فقدنا أستاذًا قديرًا ومُحنّكًا خبيرًا قلَّ معدنه ونظيره.. وأخًا وأبًا ذا بصيرة، وهو ممن يصدق فيهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: "صدقة جارية، وعلم يُنتفع به، وولدٌ صالح يدعوا له" صدق رسول الله، وإنَّ الحديث لينطبق على أمثاله _ولا نُزكيِّ على الله أحدًا_، فقد جعل الفقيد من "منتدى أغرباز" العامر فضاءً للعلم والمعرفة والتواصل.. وأراده صدقة جارية نسأل الله أن يُبلغه أجرها..

وأما الثانية فهي تخرّج جحافل الطلبة من جامعة الجزائر على يديه وذلك طيلة عقود من الزمن، وقد صار معظمهم اليوم ممن يساهم في بناء الوطن..، وسيأتون يوم القيامة في صحيفة حسناته، وكما أخذ عنه طلبته العلم النافع فقد غرس فيهم فضائل عدة وأبرزها "حب الوطن والتعلق به والتفكير في نهضته وبناءه"، وشعاره في ذلك "حبّ الوطن من الإيمان"..

وأما الثالثة فهي الذرية الطيبة التي خلَّفها وإنَّنا نسأل الله لهم الهداية والتوفيق، ومنهم أيضًا طلبته الذين درسوا على يديه إذ يدعون له بالرحمة والرضوان، وكذا كل من احتك به في مجال النشاط الجمعوي ليدعوا له اليوم بالرحمة والغفران..

"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بمناسبة عيد المرأة، ممرضات في ميدان الشرف

كتبها بن بهون ، في 10 مارس 2009 الساعة: 08:23 ص

بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الأطهار الطيّبين وسلم تسليما وبعد
الأستـاذ: يحي بن بهون حاج امحمد
معهد الآداب واللغات والإعلام
قسم اللغة العربية وآدابهـا
جامعة الدكتور يحي فارس
حي عين الذهب، المـدية 26000
المدية في: 07/03/2009

ممرضات في ميدان الشرف
“الشهيدة مريم عبد العزيز ”
1937 – 1959

احتفاءً بعيد المرأة العالمي المصادف للثامن من مارس من كل سنة، وإبرازًا لمساهمات المرأة الجزائرية في المجال الأكاديمي بادرت إدارة جامعتنا الفتية ممثلة في معهد الآداب واللغات إلى تنظيم يوم دراسي في الموضوع بعنوان: “المرأة الأكاديمية الجزائرية.. إشعاع متواصل”.
إنه لما كانت المرأة نصف المجتمع فإن دورها في الحياة لا يقل أهمية عن دور الرجل بل هو مكمل وداعم له، بل إن عظماء الرجال يُقرُّون دائمًا بفضل أمهاتهم في تنشئتهم وتوجيههم، وبفضل زوجاتهم في مؤازرتهم وتشجيعهم، والشارع الحكيم قد أقرّ لهن بالفضل فجعل الجنة تحت أقدامهن، فقال الرسول الكريم  “الجنة تحت أقدام الأمهات”، وقال أيضا: “النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلاّ لئيم”، وغيرها من الأمثلة كثير، وجميعها تبرز قدر المرأة في الإسلام، وإن كان هذا ليس موضوع حديثنا اليوم فلا نطيل فيه.
ولعل الحديث عن فترة النضال السياسي والعمل الثوري المسلح للشعب الجزائري منتصف القرن الماضي، يقودنا إلى استحضار الذكريات الخالدة والحديث عن البطولات الجسام لأبناء هذا الشعب في سبيل نيل الاستقلال والتخلص من عبودية الاستعمار، وعن دور المرأة الجزائرية في الثورة التحريرية نستحضر بطولات حسيبة بن بوعلي، والجميلات الثلاث: جميلة بوحيرد وجميلة بوعزة، وجميلة بوباشا، وغيرهن من النساء اللائي ضربن أروع الأمثلة في الصمود الأنثوي أمام غطرسة الجلاّدين، تمامًا كما كان أحمد زبانه والعربي بن مهيدي مثالين للصمود الرجولي أمام وحشية التعذيب والتنكيل، وقد واجه الأول تنفيذ أول حكم بالإعدام بالمقصلة في الجزائر، وإن الأمثلة تتعدد وتتنوع إذا سرنا نتتبع نماذج الكفاح في مختلف ربوع هذا الوطن المعطاء.
وإيمانًا منَّا بأن هذا الوطن المعطاء على شساعة أراضيه وتنوع تشكيلته البشرية في شرقه وغربه وشماله وجنوبه، يظل إخلاص ووفاء أبنائه له يتجلى فيهم دائما، جاعلين منه جسدًا واحدًا خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوحدة والسيادة الوطنية، فنحن عندما نتحدث عن بطولات الفدائيين في أحياء القصبة وجبال الأوراس وجرجرة والونشريس، لا يستطيع أحد أن ينفي وجود الثورة في كل مدينة وقرية وحيّ وبيت، ولم يكن سر نجاح ثورة نوفمبر المجيدة إلا بتضافر الجهود واحتضانها من طرف الجماهير، فنحن مثلاً عندما نذكر جهاد واستشهاد البطلة “فضيلة سعدان” يزيدنا شرفًا أن نقول بأن هذه الفدائية التي بلغت شهرتها الآفاق وضربت أروع الأمثلة في البطولة والفداء، هي ابنة مدينة “قصر البخاري”، وبما أننا في أحضان جامعة المدية وبيننا طلبة وطالبات من هذه المدينة العريقة، فإن هذا شرف لهم وشرف لنا جميعًا وإننا ندعوهم جميعًا ليتعرفوا أكثر ويبحثوا بجد عن تاريخ هذه البطلة، وعن تاريخ مجاهدات وفدائيات أخريات مازلن في الظل، ينتظرن جهود طلبتنا وطالباتنا ليبرزوهم، فيتعرف الجميع على حقائق جهادهن وكفاحهن، وبهذا تتعزز الشخصية الوطنية في نفوس الأبناء والناشئة، وتتشبث بالأرض والقيم والتاريخ أكثر وأكثر، متى عرفوا بطولات آبائهم وأجدادهم الأقربين فيتشبهوا بهم ويقتدوا بهم في خوض معترك الحياة؛ وهذا أحد الأسباب المقصودة والمرجوة من هذه المداخلة.
وفي هذا الصدد يقول الشيخ المؤرخ محمد علي دبوز _رحمه الله_: “إن تاريخ الجزائر الحديث إذا لم نُعجِّل به يضيع، فيا ليت كُتاب الجزائر يهتمون به فيَكتُب كُلٌّ عن ناحيته كل ما يستطيع الوصول إليه، فيتكوَّن لنا من مجموع ذلك تاريخ الجزائر الكامل، وليس تعصُّبا أن يُقصِر المؤلف جهوده على ناحيته، فإنه واجبٌ فرض لأنه أعرف بها من غيره، ويستطيع من البحث فيها ما لا يستطيع سواه، ثم هو قد شاهد وحفظ من أحداثها التاريخية ما لم يعرف غيره، فيجب أن يقدم كل ذلك إلى القراء، وإذا كتمه وضاع يكون آثما، وقد رأينا القدماء يخصّون بلدانهم بتآليف واسعة فلم يعُدَّ الناس ذلك تعصبا بل واجبا وفضيلة عظمى”( )..
وعن أهمية احتفاء الأمم بتاريخها يقول رمضان حمود في كتابه بذور الحياة: “إذا جهلت أمة تاريخها فقد جهلت مستقبلها، وإذا جهلت مستقبلها فقد أسرت نفسها بيدها وألقتها في يد غيرها”.
وبالتالي فإن دورنا جميعًا يشترك في البحث في تاريخ أمتنا وماضي هويتنا، وإنه لما كان من لا يملك الماضي لا يمكن أن يملك الحاضر، فإن الاهتمام بالتراث الوطني هو حفاظ على الهوية الوطنية من الضياع والذوبان في هوية الآخرين أو هوية سوق العولمة التي لا تحترم الهويات القومية والوطنية ولا خصوصيات الشعوب، فارضة السيطرة العالمية للنظام الإمبريالي الرأسمالي، بحيث يصبح الاندماج المطلق فيها أو الانعزال المطلق عنها كلاهما انتحار حضاري.
إن نماذج البطولة والوطنية عند المرأة الجزائرية عديدة كما أسلفت، أما الأنموذج المقترح فهو لممرضة قضت في ميدان الشرف، وكانت فدائية باسلة اختارت الكفاح البطولي بعد أن خبِرت العمل الفدائي.

الممرضة “مريم عبد العزيز” مولدها ونشأتها:
عبد العزيز مريم بنت عبد العزيز من مواليد 4 جويلية 1937، من آل عبد العزيز ببني يزﭬن، بغرداية( )، نشأت مريم عبد العزيز بين أحضان عائلتها التي انتقلت للإقامة بالجزائر العاصمة، وكانت وضعيتها المادية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية قد ازدادت سوءًا كحال السواد الأعظم من الأسر الجزائرية، ونظرا لتلك الظروف العسيرة انقطعت مريم عن الدراسة لما بلغت الشهادة الابتدائية، والتحقت بمدرسة “بيجي” (bigi) الخاصة بتعليم الضّرب على الآلة الرّاقنة، وعندما تحصلت على الشهادة فيها صارت تنتقل بين المؤسسات والإدارات الاستعمارية علّها تجد عملا تُعين به عائلتها الفقيرة، وكانت تُواجَه بالرفض التام لكونها جزائرية، فالتحقت بمدرسة الممرضات وهي عيادة الصليب الأحمر لصاحبتها الآنسة “لونك” (lonk) الأوربية، بحي “صالون بِي” سابقًا (salombai) “المدنيّة” حاليا، أين تحصلت على شهادة ممرضة.
ثم حولتها الآنسة “لونك” إلى عيادة “فيردان” (ver daine)، إيدير عيسات، أين باشرت عملها بجد ونشاط، يحذوها أمل كبير مثلما كانت آمال كل الوطنيين الأحرار، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المستشفى الجامعي الكبير، ثم إلى مستشفى القطَّار الذي بقيت فيه ثلاث سنوات( ).
التحاقها بصفوف جيش التحرير الوطني:
عندما تغيبت مريم عن المنزل يومين كاملين، انتاب عائلتها القلق والخوف رغم إطلاعها إياهم على غيابها عن المنزل بضعة أيَّام، وفي اليوم الثالث من تغيّيبها أسرع والدها إلى مقر عملها واستفسر عنها مسؤول المستشفى الذي ردّ عليه بأنها تغيبت عن العمل خلال اليومين المذكورين.
وقد اكتفى والدها بالاستفسار عنها في مقرّ عملها لأنه فهم من تصرفاتها في المدة الأخيرة أن شيئًا ما قد حدث برضاها، وبالفعل لم تمضِ سوى أيام قلائل من تغيّبها عن المنزل حتى قدم شخص إلى عائلتها وأبلغهم التحية منها واخبرهم أن مريم بخير، وبذلك تأكد لعائلتها بأنها قد حقالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حادثة صالح باي (الحلقة الثانية)

كتبها بن بهون ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 09:06 ص

رسالة إلى داي الجزائر “الحسن باشا الدُّولاَتلِي”([1])

في شأن باي قسنطينة “الباي صالح”

 

الحَمدُ لله سُبحَانَهُ مُولِي النِّعمِ، ومُزِيلِ النِّقَمِ، وَمُخرِجِ الوُجُودِ مِنَ العَدَمِ، وَبَارِئ النِّسَمِ، وَمُنشىءِ الظُّلَمِ، وَكَاشِفِ الغُمَم، وَجَاعِلِ أُمُورِ عِبَادِهِ بِيَدِ المُلُوكِ الحُنَفَاءِ، لِمَا أَودَعَ الله تَعَالَى فِيهِم مِنَ الخَيرِ بَعدَ الأَئِمَّةِ الخُلَفَاءِ، وَصَيَّرَهُم مَولاَنَا فِي بِلاَدِه مِثلَ الأُسُودِ، وَأَلزَمَهُم مَرَاتِبَ الصُّعُودِ، وَأَنزَلَهُم مَنَازِلَ السُّعُودِ، فَلَولاَهُم لَتَفَطَّرَتِ السَّمَواتُ عَلَى العِبَادِ، وَخُسِفَتِ الأرضُ بِمَن فِيهَا بِكَثرَةِ أَنوَاعِ الفَسَادِ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَن ضُرِبَت عَلَيهِ قُبَّـةُ الجَمَالِ، وَامتدَّت إِلَيهِ أَغصَانُ الحُسنِ وَالبَهَاءِ، وَأُلبِسَ جُبَّةَ الكَمَالِ، سَيِّدِنَا وَمَولاَنَا مُحَمَّد بن عبد الله المَنعُوتِ بِمَحَاسِنِ الأَفعَالِ وَمَكَارِمِ الأَخلاَقِ، المَبعُوثِ رَحمَةً لِمَن كَانَ فِي جَمِيعِ الآفَاقِ، المُقَدَّمِ عَلَى الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، المُؤَخَّرِ عَلَى الأنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ، صَلَّى الله عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الذِينَ أَسَّسُوا بُنيَانَهُم عَلَى التَّقوَى وَأَصحَابِه الذِينَ مَهَّدُوا نَمَارِقَ الدِّينِ وَشَيَّدُوا قُصُورَ الهُدَى، صَلاَةً وَسَلاَمًا يَدُومَانِ دَوَامَ الجدِيدَينِ وَيُؤَبَّـدَانِ تَأبِيدَ القَمَرَينِ.

وَبعدُ فَإِلَى سُلطَان سَلاَطِين الإسلاَمِ، مَالِكِ رِقَابِ الأَنَامِ، ظِلُّ الله سُبحَانَهُ عَلَى جَمِيعِ العَالَمِين، وَرُكنٌ شَدِيدٌ للإسلاَمِ وَالمُسلِمِينَ، وَحِصنٌ مَنِيعٌ يَلجَؤُونَ إِلَيهِ عِندَ كُلِّ مُلِمٍّ، وَمَلجأٌ رَفِيعٌ يَأوُون لَدَيهِ عِندَ كُلِّ مُهمٍّ، السُّلطَان الأعظَم، القَهرَمَان الأَكرَم، ذِي الحَضرَةِ العَلِيَّةِ، وَالطَّلعَةِ السَّنِيَّةِ، الحَائِزِ قَصَبَ السَّبقِ فِي مِضمَارِ الأَمَانِ، المُشيِّد مَدَارِجَ الدَّولَةِ السُّلطَانِيَةِ عَلَى مَمَرِّ الأَزمَانِ، نَخُصُّ بِهَذَا مَن دَانَت إِلَيهِ رِقَابُ المُلُوكِ وَالسَّلاَطِينِ، المَنصُورِ عَلَى جَمِيعِ الأَعدَاءِ وَالشَّيَاطِينِ، وَمَن اسمُه مُشتَقٌّ مِن الحُسنِ وَالبَهَاءِ، وَمَحَاسِنُهُ مَرقُومَةٌ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، سَيِّدُنَا وَمَولاَنَا أبَانَا وَنَاصِرُنُا “الحسن” الجَمِيل “الدّولاتلي” الباشا المَرضِي، حَسَّنَ الله مَولاَنَا أَيَّامَهُ، وَأَعلَى مُقَامَهُ وَخَلَّدَ مُلكَهُ، لاَزالَت أَقطَارُ الأَرضِ مُزهِرَةً بِأَنوَارِهِ، وَأَغصَانُ الخَيرَاتِ مُورِقَةً بِسَحَائِبِهِ، وَلاَ بَرِحَت مَحَاسِنُهُ الجَمِيلَةُ إِلَيهِ مُنتَظِمَةً، وَمَكَارِمُهُ الجَلِيلَةُ عَلَيهِ مُشتَمِلَةً.

سَلاَمُ الله سُبحَانَهُ عَلَيكَ، وَعَلَى مَن تَحتَوِيهِ عِنَايَتُك، يَتبَعُه أَلفُ سَلاَمٍ، بَعدَ أَلفِ ثَنَاءٍ وَتحيّةٍ وَإِكرَامٍ، مُتَعطِّرًا بِكَافُورٍ وَعَنبَرٍ وَأثجُوجَان([2])، مَشُوبًا بِمِسكٍ وَغَالِيَةٍ وَزَعفَرَانٍ يَخُصُّكَ وَيَعُمُّ مَن كَانَ تَحتَ لِوَائِكَ وَعِزِّكَ، مِنَ الحُكَّام وَالكُبَرَاءِ، وَالوُلاةِ وَالوُزَرَاء، الذِينَ هُم أُسُود الله فِي أَرضِهِ، وَجُنُودُهُ فِي بِلاَدِهِ، وَحِزبُهُ الغَالِبُونَ([3])، وَسُيُوفُهُ الصَّارِمُونَ، مِنَ المُسَلِّمِينَ عَلَيكَ خُدَّامِكَ وَعَبِيدِكَ جُمُوعِ بنِي مُزاب، المُشتَكِينَ إِلَيكَ مَا نَزَلَ بِهِم وَحَلَّ بِأَسمَاعِهِم مِنَ الأُمُورِ الصِّعَابِ، التِي لاِ طَاقَةَ لَهُم عَلَيهَـا بِلاَ سَبَبٍ مِنَ الأَسبَابِ، وَهِي أَنَّك تُرِيـدُ أَن تَضرِبَ عَلَيهِم الغَرَامَةَ المَالِيَةَ([4])، عَلَى يَدِ صَاحِبِ الوِلاَيَةِ الشَّرقِيَّةِ، غَيرَ مَا كَانُوا عَلَيهِ مِن قَدِيمِ الزَّمَانِ([5])، وَتُرِيدُ أَن تُبَـدِّلَ أَحوَالَهُم المُسَطَّرَةِ مِنَ الأَسلاَفِ وَالأَجدَادِ فِي الدِّيوَانِ، مَعَ أَنَّ مَا كَانُوا عَلَيهِ لاَ يُطاقُ وَصفُـهُ، وَلاَ يُحصَى عَدُّهُ، مِن تَحَمُّل الصَّنَائِع([6]) عَلَى عَوَاتِقِهِم، وَالخَسَارَة التِي فِيهَا، المُطَوِّقَة عَلَى كَوَاهِلِهِم، وَقَد تَحَمَّلَهَا المُلُوكُ العِظَامُ، وَالسَّلاَطِينُ الجِسَامُ، وَسلَّمُوهَا لَهُم فِي السَّاعَةِ وَالحِينِ، وَهَرَبُوا مِنهَا عَلَى رُؤُوسِ الأَشهَادِ مِن العَالَمِينَ، فَانظُر يَا مَولاَنَا وَسَيِّدَنَا فِي هَذَا الأَمرِ وَالشَّانِ، وَخَمِّم فِيهِ بِعَينِ البَصِيرَةِ وَالجَنَانِ، وَفِي عَاقِبَتِهِ عَلَى مَمَرِّ الأَزمَانِ، فَإِنَّ الله سُبحَانَهُ لَم يَجعَلكَ فِي ذَلِكَ المَكَانِ، إِلاَّ لِتَزِيدَ لقَوَانِينِ الأَوَّلِينَ إِحكَامًا، وَتُكَمِّلَ لِقَوَاعِدِهِم إِتقَانًا وَإِبرَامًا، وَتُدَبِّرَ عَلَى الدَّانِي وَالقَاصِي، وَتأخُذَ الحَقَّ مِنَ المُطِيعِ وَالعَاصِي، وَتُنصِتَ لِكَلاَمِ الأَحرَارِ وَالعَبِيدِ، وَتَسمَعَ كَلاَمَ الكَبِيرِ وَالوَلِيدِ، فَإِنَّ هَذَا مِنكُم أَيُّهَا المُلُوكُ لاَ يَزِيدُ لَكُم إِلاَّ شَرَفًا وَتَعظِيمًا، وَمَجدًا وَفَخرًا وَتَكرِيمًا، وَتَبدِيلُ الأُمُورِ لَيسَ مِن شِيمَتِكُم، وَتَغيِيرُ الأَحوَالِ لَيسَ مِن طَبِيعَتِكُم، بَل شِنشِنَتِكُم([7]) الضَّبطُ وَالإِحكَامُ، وَعَادتُكُم الإتقَانُ وَالإبرَامُ، وَالجِدُّ فِيمَا فِيهِ صَلاَحُ الإسلاَمِ، اقتِدَاءً بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلاَة وَالسّلام، عَلَى أَنَّ فِي ظَنِّ بَنِي مُزاب، وَاعتِقَادِهِم المُسَاوِي لاعتِقَادِ العَسكَرِ الأحبَاب أَنَّ مَا سَمِعُوهُ عَلَيكَ، وَحدَّثتَ بِه نَفسَكَ، إنَّهُ لاَ يُمكِن وَلاَ يَقَعُ، فَكَيفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ ”وَأَنَّهُم تَلاَقُوا مَعَ عَسكَرِ التُّركِ الأعلَى فِي يَومٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا هُنَالِكَ، وَعَقَدُوا نِيَّةً وَاحِدَةً، وَأَخلَصُوا طَوِيَّة خَالِصَةً، وَرَسَمُوا ذَلِكَ فِي الدَّفتَرِ وَالدِّيوَانِ، وَسَطَّرُوهُ عَلَى مُرُورِ الدُّهُورِ وَالأَزمَانِ، خَلفًا عَن سَلَفٍ، صِيَانَةً مِن تَلَفٍ”([8])، فَإِن قُلت يَا مَولاَنَا أيُّها النِّبرَاسُ، العَلِيِّ شَأنُهُ فَوقَ جَمِيعِ النَّاسِ، لاَبُدَّ مِن هَـذَا فَإِنَّا لأَمرِ اللهِ تَعَالَى طَائِعُونَ، وَلِقَولِكَ سَامِعُونَ، فَسَرِّح حِينَئِذٍ أَولاَدَنَا الدَّاخِلِينَ بَلَدَ الجَزَائِرِ بِالأَمَانِ، الخَادِمِينَ صَنَائِعَهَا بِالإِحسَانِ، أَن يَقدِمُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَه مِنَ البُلدَانِ، وَأرض الله وَاسِعَةٌ مَادَامَ الزَّمَان([9]).                            عَجِبتُ لِمَن يَعِيشُ بِغَيرِ عِزٍّ          وَأرضُ الله وَاسِعَةٌ يَراهَا([10])

وَعَلَيكَ أَيُّهَا الأَمِير بِامتِثَالِ مَا فِي الآيَتَينِ الكَرِيمَتَينِ مِنَ القُرآنِ العَظِيمِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ: ]إِنَّ الله يَامُرُكُم أَن تُوَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا، وَإِذَا حَكَمتُم بَينَ النَّاسِ أَن تَحكُمُوا بِالعَدلِ[([11])، وَ]إِنَّ الله يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى[([12]) الآيَتين، فإِنَّكَ يَا مَولاَنَا إِذَا عَمِلتَ بمُقتضَاهُما يُعِزُّ الله سُبحَانَهُ سُلطَانَكَ، ويُعلِي شَأنَكَ، وَيُخَلِّدُ مُلكَكَ، وَيُطِيلُ عُمرَكَ، فَكَيفَ لاَ وَهُوَ كَلاَمٌ مِن رَبِّ رَّحِيم، وَتَنزِيلٌ مِن حَمِيدٍ حَكِيمٍ، سُبحَانَكَ يَا مَولاَنَا مَا أَعَزَّ سُلطَانَكَ، وَأَعظَمَ شَأنَكَ.    

      وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنَ الأَمرِ وَالشَّـأنِ أَنَّ خَدمَةَ العَسكَرِ الأعلى وَالجُندِ الأَسنَى هُم بَنُوا مُزاب مِن قَدِيمِ الزَّمَانِ([13])، إِمَّا أَن تَسعَى فِيهِم بِقَوَاعِدِ الأَسلاَفِ وَالأَجدَادِ، وَتُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ديوان ابن بحمان

كتبها بن بهون ، في 30 نوفمبر 2008 الساعة: 09:28 ص

التقديم:

إنّ الحديث عن التّراث حديث عن مجد الأمّة العريق، وحديث عن حضارة أنتجتها عقول أجيال عبر كثير من الاجتهادات الإنسانية الصّائبة والخيّرة، والتي استطاع فيها أبناء الأمّة أن يقدّموا كلّ خدمة جليلة ومكرمة خالدة، ونتاج إنساني نافع، أسهم في صنعها الذّوق الفنّي الرّفيع.

ولما أدركت فئة خيّرة من أبناء هذه الأمّة حقيقة الحفاظ على التّراث، فسارعت إلى إعادته صفحة مشرقة من صفحات الحضارة الإسلامية، ليغترف منه شباب الأمّة دروسا وقيما رائعة.

         لقد امتاز الكثير من العلماء المسلمين الذين شيدوا الحضارة الإسلامية بخاصية فريدة وهي خاصية الموسوعية، فلم يكن الواحد منهم عالما متخصصا في فن واحد أو في فرع واحد من فروع العلم والمعرفة بل كان موسوعيا يعرف معظم ما انتهى إليه العلم في معظم التخصصات.

         ولعل ما يميز هذا الديوان هو اشتغال صاحبه بمناصب مهمة واطلاعه على أهم  علم وهو علم التأريخ الذي صار في العصر الحديث يحتل مكانة عالية بين العلوم، بل ويأتي في الصدارة بين العلوم من حيث الاهتمام به وبمؤلفاته، حتى صار يطلق على العصر الحديث بعصر التاريخ، وإلى ما قبل الحرب العالمية الأولى كانت المؤلفات في التاريخ وما يتصل به من تراجم وقصص تاريخي وآثار وغيرها من فروع المعرفة التأريخية، تُكوِّن خُمس المكتبة العالمية.

إنَّ هذا الاهتمام بالتاريخ لم يأت من فراغ فالإنسان عبر تاريخه الطويل مرتبط أشد الارتباط بجذور تاريخية في كل جوانب حياته المختلفة، وما المرحلة التي يعيشها إلا إحدى حلقات السلسلة التاريخية التي ترتبط بسلسلة تاريخية طويلة وعميقة الجذور، فالإنسان تاريخي بجوهره وطبعه، ذلك أن وعي الإنسان التأريخي يبدأ منذ إدراكه لنفسه وشعوره بإنسانيته وبإحساسه لما له في ماضيه من رصيد تاريخي.

         لذلك فقد اهتم الشيخ ابن بِحمان بتسجيل مختلف الأحداث التاريخية في عهده بأسلوب شعري وأدبي فنيٍّ، حتى ينقل لنا ما استطاع من وقائع عصره ومِصره، فنعرفها ونعمل على الأخذ بما يفيدنا منها لإصلاح أمور معاشنا ومعادنا، ومن هنا فهو موسوعة مصغرة في مختلف الأغراض الشعرية في كثير من المناسبات المهمة.

         إن هذا العمل هو في الأصل مذكرتي المقدَّمة لنيل درجة الماجستير من كلية الآداب واللغات بجامعة الجزائر في تخصّص تحقيق المخطوطات، وقبلها كنت عزمت على تحقيق الرّحلة الحجازية للشّيخ إبراهيم بن بحمان بن أبي محمّد بن عبد الله بن عبد العزيز الثّميني اليسجني المُصعبي _صاحب الديوان_ المتوفّى سنة 1272هـ/1817م، لما أحبّه في أدب الرّحلة من سبر للأغوار واستنطاق للمعالم والأمكنة، ومن الوقوف على المسالك والأقوام والجماعات، واستنباط التعاليق المختلفة…

ولمّا اتّصلت بأستاذي المشرف على البحث الدّكتور محمّد بن قاسم ناصر بوحجّام وعرضت عليه الموضوع اقترح عليّ تحقيق الدّيوان كله حتّى يرقى العمل إلى المستوى المطلوب ولأقف على شعر الشّيخ وأدبه وعصره ومِصرِه، ذلك لأنّ الشّيخ عاش في فترة لم يُؤَرَّخ لها كثيرا، لا في عواصم الجزائر ولا في حواضرها فناهيك عن صحاريها، كما ويعد شعره التأريخ الفعلي لمنطقة مزاب خلال تلك الفترة من الزمن..

وبعد أخذ وردّ اقتنعت برأيه بعد أن زال تردُّدِي خَوفَ أن يستغرق العمل فترة طويلة من الزّمن، وبذلك عدلت إلى تحقيق الدّيوان كلّه والحمد لله.

  أمَّا عنوان الديوان فهو من اقتراحي، فبعد أن جمعت كلَّ الآثار الشعرية للشاعر اقترحت عليها أوَّلاً عنوانًا من وضعي وهو: “وُجدٌ وأَسى” لما يحمله في نظري من دلالات كثيرة، أما الوُجدُ فهو من وُلُوعه بشيوخه وأصدقائه وابنه الغائب..، بينما كان الأسى من سوء معاملة قومه له وبإبعادهم لابنه عنه، ومن وفاة أمه وشيوخه، وكذا تبدُّلِ أحوال مجتمعه..، وقد عَنوَنتُ به مذكرتي لنيل درجة الماجستير.

لكني بعد ذلك عدلت إلى العنوان الموضوع الآن وهو: ” ديوان ابن بِحمان ” لشهرة هذا العالم بهذا الاسم، فقد كان يُمضي كل أعماله بهذا الاسم فعرفت أنه الأحبُّ إليه فوضعته، وحتى لا يتوهم القارئ بأنَّ العنوان السابق _وُجدٌ وأَسَى_ من وضع الشيخ صاحب الديوان، ثم لأحفظ اسم الشاعر في الذاكرة فيتميَّز به عن غيره من أقرانه.

      إنّ لكّل بحث _مهما صغُر_ فائدته العلمية التي لا تحتاج إلى مُبرّر، ولكنّه لا مانع من ذكر بعض الأسباب التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع.

لقد كنت وأنا لا زلت طالبا معجبا بالشّعر والشّعراء متذوّقا له حافظ لما يعجبني ويشدّ عقلي وقلبي منه، وقد زاد بي الشّوق إلى البحث في التّراث وفي زوايا التّاريخ، انتسابي إلى منطقة غنيّة بتراثها حاضِرة بتاريخها وشعرائها وأدبائهـا…وهي وادي مزاب.

وحين عُرض عليّ شعر صاحب الدّيوان وقرأته، لأوّل وهلة أحسست بقربه منّي ومن عصرنا الحاضر، _ولعَّلك ستلاحظ في قصائد شكوى الزّمان والحال ذلك النّقد الصريح لأحوال زمانه وكأنّه حيٌّ بين أظهرنا_، كما أردت أن أضمّ قلم صاحب الديوان إلى أقلام شعراء الجزائر الموهوبين _على قلّتهم_ في عصره، ذلك لأنّ العهد العثماني بالجزائر يبقى من الفترات المغمورة التي لم يؤرّخ لها كثيرا كما سبق وأشرت، وهي من ثَـمَّ فرصة لتسليط الضّوء على بعض أحداثها التي شارك في صنعها الشيخ إبراهيم بن بحمان بقلمه البسيط من مسقط رأسه بني يسجن بمزاب.

كما كانت مناسبة مهمة للتقرب من مخطوطات المنطقة ونفض بعض الغبار عنها، والتي لطالما تاقت إلى أيدي الباحثين ليفضّوا مكنوناتها، ويخرجوا ما استطاعوا منها ليرى النور، وينال نصيبه من الدراسة والتحقيق.

        وقد قدمت مذكرتي للمناقشة إلى كلية الآداب واللغات بجامعة الجزائر في بداية سبتمبر 2005م، ونوقشت بتاريخ: الثلاثاء 24 رمضان 1427هـ الموافق لـ: 17 من أكتوبر 2007م بتقدير حسن، وإيمانًا مني بضرورة تعريف الخلف بتاريخ السلف فإنِّي رأيت ضرورة إخراجها في هذه الحلة حتى ترى النور طبعًا بعد استدراك بعض التعاليق عليها، حتى تزيدني حزمًا وعزمًا على المزيد من العمل في هذا المجال، وبالله التوفيق.

طريقتي في البحث:

لقد ملكت إعجابي شخصية الشّيخ الحاج إبراهيم بن بِحمان، لأنّه كان طيلة حياته يخدم العلم والمجتمع، ويسعى في تحصيل العلم ونشره، كما لا تفتر همته عن توعية المجتمع وإرشاده وإصلاحه.

      لقد شدّتني إليه همّته العالية رغم توالي النّكبات عليه وعلى بلاده، فتراه يراسل هذا ويجيب عن أسئلة هؤلاء، ويعلق على الكتب، ويفسّر القرآن الكريم، ويشرح الأحاديث، ويرحل بعزيمة المؤمن الصّادق إلى أداء مناسك الحجّ بعد أن يضع في ذلك كتابا([1]) يُبيّن آدابه ومقاصده..، لقد ملكت إعجابي هذه الشّخصية التي لم تتقيّد بحدود تخصص ضيّق أو معيَّن.

   وأحسبه قد تأثّر في ذلك بالوارجلاني أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم، حين علّق على شخصه وكتابه الدّليل والبرهان، هذا الذي قال فيه الدّرجيني([2]) في طبقاته: »..هو بحر العلم الزّاخر المسخّر للنّفع فترى الفلك فيه مواخر، الرّفيع القدر والهمّة، الجامع لفضائل كلّ أمّة، المحتوي على علوم جمّة، … إذ كان له في كل جوّ متنفّس، ومن كلّ نار مقتبس، وهذا الشّيخ (أي الوارجلاني) له يد في علم القرآن، وفي علم اللّسان، وفي الحديث والأخبار، وفي رواية السّير والآثار..« (

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحلة القُطب الحجازية

كتبها بن بهون ، في 5 سبتمبر 2007 الساعة: 19:34 م

رحلة القطب:   

هذا العمل هو تكملة لمشوار السلسلة التي بدأتها تحت عنوان: “من الرحلات الحجازية لعلماء المغرب الإسلامي” يشرفني أن أقترب إليك اليوم أيها القارئ الكريم بهذا العمل المتواضع، لأقف مع مرة أخرى لحظات مع عالمٍ رحالة، سجّل لنا على غرار الوارجلاني الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، والمُصعبي الشيخ إبراهيم بن بِحمان الثميني، الكثير من الملاحظات التاريخية والفنية والفقهية والأدبية في رحلته الحجازية التي نظمها هو الآخر شعرًا، في قصيدة من مائتين واثنين وثلاثين بيتًا، يروي فيها بعض تفاصيل أحداث رحلته الطويلة والشاقة. 

 

يعد أدب الرحلات أحد أبدع الفنون الأدبية وأرقاها، لما يحمله من فوائد عديدة متنوعة، منها الفكرية والأدبية، ومنها التاريخية والاجتماعية، وإلى غير ذلك كثير، ناهيك عن الأخبار والطرائف التي يتنزه فيها القارئ مع صاحب الرحلة، ويتعرف من خلالها على المدن والآفاق، وعادات الطوائف والأقوام في مختلف الأمصار..، هذا وقد حفظت لنا يد الزمن بعض الآثار المكتوبة عن بعض الرحلات الحجازية خلال تاريخ المغرب الإسلامي الحافل، وفي كل فترة تاريخية مهمة منه، كان يبرز هنا أو هناك أديب أو شاعر رحالة يخط لنا للتاريخ والأدب آثار رحلة حجازية كان قد سافر لها في فترة ما من حياته.

ولم تكن هذه الرحلة كسابقاتها من الرحلات، فهي تمتاز بتقييدات فقهية مهمة من مؤلفها ومن شيوخ الحرم في عهده، وتعكس إلى جانب ذلك التواصل العلمي والفكري بين علماء المشرق والمغرب الإسلامي، وكذا إرساء دعائم التفتح الفكري على المذاهب الإسلامية المختلفة وغيرها، ولعلي أترك القارئ الكريم يستخرج ما بقي منها من خلال قراءته المتأنية لنص القصيدة.

            المؤلف: العطف في 08/08/2007 

يُعدُّ القُطب الشيخ امحمد بن يوسف أطفيَّش من أشهر نوابغ علماء الإباضية المجددين في العصر الحديث، فهو عالم ومُعلِّمٌ ومُتعلم يخدم العلم والمجتمع، ويسعى في تحصيل العلم ونشره، كما لا تفتُر همته العالية عن توعية المجتمع وإرشاده وإصلاحه.

لقد شغل هذا العالِم زمانه ومكانه، لذلك فقد يقف المتتبع لآثار حياته مذهولاً أمام ذلك النبوغ الفريد، وتلك الهمّة العالية التي لا تعرف الكلل ولا الملل، رغم توالي النّكبات عليه وعلى بلاده، فقد كتب هذا العالم في كل الفنون تقريبًا ونظم المنثور وهو ابن ستة عشر ربيعًا([1])، ثم تراه يدرِّس الطلاَّب مختلف الفنون، ويألف ويفسر ويشرح ويقابل وينظم وينثر، وحتى يراسل الوجهاء من مختلف الأصقاع، ويجيب عن أسئلة المستفتين، ويعلق على الكتب، ويرحل بعزيمة المؤمن الصّادق لأداء مناسك الحجّ ونشر دعوة الحق والفضيلة وترسيخ أواصر التواصل بين المسلمين رغم صعوبة المطلب وكثرة المطب..، لقد ملكت إعجابي هذه الشّخصية الموسوعية التي لم تتقيّد بحدود تخصص ضيّق أو معيَّن.

إنّ الموسوعية والتنوّع الذي تميّز بهما القُطب أطفيَّش فيها تأثّر كبير بمسيرة علماء السلف من القدماء والمحدثين([2])، ممن تميزوا بالتأليف الموسوعي.

ولعلّ تنوّع مظاهر النّبوغ فيه، رسّخ جدوى جعل العلم في خدمة واقع الحياة، إذ إنّ من حسن حظّ المكتبة الجزائرية والإسلامية أن حفظت لنا يد الزّمن مجموع مؤلّفات القُطب أطفيَّش _على ما وصل إلينا_ والتي بين أيدينا اليوم، لتكون شاهدا على فترة تاريخية مهمّة من حكم الاستعمار الفرنسي بالجزائر، إذ يشاء الله أن ينبري بصحراء الجزائر الحبيبة _كما انبرى غيره في شمالها_ من يقف حجر عثرة أمام تجسيد المستعمر لطموحاته في “فرنسة الجزائر” وتنصير شعبها المسلم، فقاوم المستعمر بقلمه المنافح عن عزة الإسلام والمسلمين من خلال جهاده في التربية والتوجيه، فخرَّج من معهده([3]) من شيَّب المستعمر وأنساه حُلم امتلاك الجزائر ولو جزء منها.

وحتى بعد سطوع نجم هذا العالِم في الجزائر والعالم الإسلامي حاول المستعمر الفرنسي التقرُّب إليه بالهدايا والنَّياشين([4])، لكن ذلك لم يشفع لهم بالقليل ولا الكثير عند القُطب للتوقف عن التشهير بسياسة المستعمر في كل مرة، حتى فُرضت عليه الإقامة الجبرية وسُلِّط عليه أذناب المستعمرين ممن باعوا ضمائرهم للأعداء، لينغِّصوا عليه معيشته وينفِّروا الناس من حوله، فلم يزدد نجمُه إلاَّ سطوعًا ولم يَسِل قلمُه إلاَّ علمًا غزيرًا.

لقد جمع القُطب إليه طلبة كثيرين أخذوا منه الكثير من وقته في التدريس، وإضافة إلى ما يتطلبه التعليم من جهد فإن ذلك لم يثن من عزم الشيخ في اشتغاله بنسخ المخطوطات لنفسه ولمن ينتفع بها من طلبته، فقد كتب القُطب معظم كتبه بخطّه، ووقّعها بنفسه كذلك، إلاّ ما صار متداولاً بكثرة وما وصل إلى المطابع الحجرية في وقته، وهو ما يمكن اعتباره دليلا واضحًا على رقي مؤلفاته، وذيوع صيته في عصره وبعده.

صاحب الرحلة هو: امحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن اسماعيل ابن محمد بن عبد العزيز بن بكير الحَفصِي، أطفيَّش أشهر عالم إباضيٍّ بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة، من عائلة شهيرة بالعلماء من بني يسجن، غرداية، الجزائر، من عشيرة آل بامحمد([1])، وينتهي نسبه إلى عمر بن حفص الهنتاتي، من العائلة الحفصية المالكة بتونس بين (625-983هـ/ 1229-1574م)، وفي بعض كتبه يُنهي القُطب نسبه إلى المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الرحلات الحجازية لعلماء المغرب الإسلامي

كتبها بن بهون ، في 4 يونيو 2007 الساعة: 23:57 م

سوف تصدر قريبا ثلاثة مؤلفات جديدة للأستاذ  يحيى بن بهون حاج امحمد، الباحث في التراث و تحقيق المخطوطات، وهي عبارة عن تحقيق ثلاثة كتب تاريخية تصدر تحت سلسلة : "من الرحلات الحجازية لعلماء المغرب الإسلامي"،  وهي :

- تحقيق كتاب : رحلة الوارجلاني : الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الوارجلاني .

- تحقيق كتاب : رحلة المصعبي : الشيخ ابراهيم بن بحمان بن أبي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الثميني اليسجني المصعبي .

- تحقيق ديوان ابن بحمان : الشيخ ابراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي .

و يأتي إصدار هذه الأعمال تحت رعاية وزارة الثقافة الجزائرية، في إطار تظاهرة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية، و هي حاليا تحت الطبع 2007

" .

 

نبذة مختصرة عن المؤلف  : يحيى بن بهون حاج امحمّـد

 مكان الميلاد والإقامة : العطف، ولاية غرداية، الجمهورية الجزائرية، مْزاب ، الجزائر .

البريد الإلكتروني : benbouhoun@hotmail.com

الشهادات المحصل عليها :
شهادة ماجستير، تخصص تحقيق مخطوطات .
شهادة تقدير في حفظ و ترميم المخطوطات .
شهادة الليسانس  في اللغة والأدب العربي .
شهادة تقدير في المكتبية - الإعلام الآلي -

اللغات المنطوق بها :

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ذكرى مظاهرات عيد الحرية بالجزائر 14/07/1937

كتبها بن بهون ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 11:39 ص

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الأطهار الطيّبين وسلم تسليما وبعد

          الأستاذ: يحي بن بهون حاج امحمد

        معهد الآداب واللغات والإعلام

         قسم اللغة العربية وآدابهـا

         جامعة الدكتور يحي فارس

       حي عين الذهب، المديّة 26000                                         

                                      المدية في: 14/07/2009                

           في ذكرى مظاهرات عيد الحرية بالجزائر []14/07/1937

 

تمرّ اليوم اثنان وسبعون سنة كاملة على وقوع أول مظاهرة وطنية حاشدة في تاريخ الجزائر الحديث تطالب باستقلال الجزائر عن فرنسا، وقد كان أبطالها زعماء "حزب الشعب" ومن انضم إليهم من الجموع الغفيرة جدا من مناضلي هذا الحزب العتيد ومن الوطنيين الأحرار الذين تاقت نفوسهم للخلاص من براثن الاحتلال الفرنسي الغاشم..

دعوني أنقل لكم جزءًا من وقائع تلك المظاهرة التاريخية الحافلة، تماما كما رصدها قلم أحد أكبر صانعي تاريخ "حزب الشعب الجزائري" (PPA)، وأحد رموز تاريخ الجزائر الحديث في نضالها السياسي وثورتها التحريرية المظفرة، إنه الأستاذ الراحل مفدي زكرياء _رحمه الله_، فقد كتب سلسلة مقالات تاريخية نشر كثيرا منها في الصحافة التونسية، وعرى بها المشهد السياسي الفرنسي الفاضح الذي كان يصنعه الفرنسيون بأيدي بعض الرعاديد الجزائريين، ومن جملة ما كتب تداعيات المؤتمر الإسلامي الثاني في صيف سنة 1936، وقد نشر المقال بجريدة النهضة (تونس)، عدد 4409 بتاريخ 30/07/1937.

إن الثورة الجزائرية الكبرى لم تكن لتقوم في نوفمبر من سنة 1954 وتنتصر في جويلية من سنة 1962، لولا العمل السياسي والنضال الكبير الذي بدأ بعد الحرب العالمية الأولى مع حركة الأمير خالد في 1919 واستوى ناضجا بعد أحداث الثامن من ماي 1945، وخلال هذه المدة الطويلة نوعًا ما فهم الجزائريون في النهاية بأن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد إلا بالقوة، تماما كما فهم الفرنسيون بأن الجزائر ليست قطعة من فرنسا، وبأن الشعب الجزائري سيظل عنيدا في طلب استقلاله وحريته، فقد ولد حرّا ولن يحيا إلا حرّا..

 

يقول الأستاذ مفدي زكرياء في مقال مطول متحدثا عن ذلك اليوم التاريخي المشهود:

"عشرون ألف وطني يتظاهرون تحت علم حزب الشعب يتقدمهم الزعيم مصالي الحاج..

 - لتسقط سياسة الاندماج! – نريد برلمانا!..

(تحت مسؤوليتي الأدبية الخاصة وبإمضائي الصريح أكتب هذه الحقائق وأعمدة النهضة الغراء فسيحة لكل من يريد الملاحظة –مفدي زكرياء-).

يوم 14 جويلية هو يوم تذكار لعيد الحرية الفرنسوية، ولقد جرت العادة في فرنسا والمستعمرات أن تخرج الأحزاب السياسية والجمعيات على اختلاف أنواعها وتتظاهر في الشوارع تحت أعلام ورايات وعرائض تتضمن المناداة ببعض الحريات والإصلاحات السياسية والاجتماعية.

وفي العام الماضي قررت جمعية "نجم شمال إفريقيا" الشهيدة([2]) (رحمة الله عليها ورضوانه) أن تشكل مظاهرة عظيمة متركبة من أعضائها وغير أعضائها ممن ينتمون لفكرة هذه الجمعية، وفعلاً وقعت مظاهرة عظيمة ضمت نيّفا وعشرة آلاف مسلم يلهجون بلسان واحد طالبين إسقاط قوانين الأندجنيا([3])، وإرجاع الحرية الدينية، والاعتراف برسمية اللغة العربية، وكانت هذه المظاهرة خاصة بالمسلمين الوطنيين، بيد أن المؤتمر الإسلامي الجزائري آنذاك لم يرد أن يندمج تحت راية هذه المظاهرة واختار الاندماج مع موكب الشيوعيين، فتظاهر معهم رافعا صوته بالنشيد الشيوعي المعروف، قابضا يده مع القابضين([4]).

أما في هذه السنة فإن المؤتمر لم يخرج للمظاهرة أصلا ولا ندري لماذا ولعل هذا له علاقة بنتائج الدروس التي تلقاها الشعب أثناء دورته الثانية (ولله غيب السموات والأرض).

أما حزب الشعب فقد اجتمع في جلسة عامة وقرر رسميا تكوين مظاهرة عظيمة تكون اكبر من ذي قبل، وأعطى الأوامر اللازمة لجميع فروعه المائة بعاصمة الجزائر، وشكل لجنة خاصة تتولى تنظيم هذه المظاهرة والسهر على حفظ الأمن فيهان وقد كان يشارك في هذه التحضيرات كلها رؤساء الفروع المركزية بعواصم العملات الثلاث([5]) وبفرنسا.

وما كاد يتنفس فجر يوم 14 جويلية حتى كانت الساحة الكبرى (شان دومانفر) ([6]) غاصة بالخلائق من جميع الأحزاب والهيئات وأخذ كل فريق ينظم موكبه على حدة، مثل: الحزب الشيوعي، وجمعية الإغاثة الحمراء، وجمعية أمستردام، وجامعة عموم النقابات، والشباب الشيوعي، وغير ذلك من الأحزاب والجمعيات.

أما حزب الشعب فقد عسكر في آخر الموكب وهنالك نظم موكبه الرهيب الرائع الذي كان يضم ما يربو عن عشرين ألفا كما ذكرته الجرائد المحلية غداة المظاهرة، وكان يشمل عدا ذلك من ثلاثمائة امرأة جاء بهن الشيوعيون ليزجوا بهن في الموكب الشيوعي، ولكن لما رأين العلم الوطني الأخضر يتألق بهلاله الأبيض ويرفرف فوق رؤوس المسلمين خرجن من الجناح الشيوعي وفررن فرارا إلى حيث يوجد بنو عمومتهن المسلمون، وإلى حيث توجد الكرامة والعفة والنزاهة، ومما يسترعي النظر بصفة خاصة هو أن جميع الأبناء المتشردين المشتغلين بمسح الأحذية والحمولة، الذين قضى عليهم الاستعمار الغاشم بالطرد من المدارس، بعدما سلبهم أرضهم وأموالهم وتركهم هَمَلاً شرّدا في الطرقات عرضة لجميع الإذايات والشرور..، هؤلاء كلهم جاءوا ليتظاهروا مع الموكب الوطني حاملين (صناديق السِّيراج) ليسجلوا بصورة واضحة على الاستعمار ما هم عليه من الويل والثبور، وليعطوا درسا قاسيا تطبيقيا لأولئك الأغنياء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله عن الاشتغال بتربية الأبناء المساكين وتعليمهم، ولأولئك الذين يرفضون أمام سياسة التفرنس والاندماج، "والطير يرقص مذبوحا من الألم".

  لقد كون هؤلاء الأبناء شكلا محزنا بعددهم الذين ينوف الأربعة آلاف، مساكين أيديهم تعلوهم سحائب البؤس والكآبة والفقر والتعاسة، وتلوح عليهم علائم النجابة الغريزية والذكاء الإفريقي الفياض، منظر تتفطر له الأكباد الحساسة، وتنفجر له القلوب الواعية وتذوب له الأفئدة العربية الطاهرة، فكأنه في مجموعة قصيدة من شعر كئيب بحروف من نار جهنم أمرتها السماء.

وإن أَنسَ فلا أَنسَ منظر ذلك الرجل العظيم الزعيم مصالي الحاج، وقد تحول من مكانه الرسمي الذي كان واقفا به أمام الموكب، وأسرع كالبرق الخاطف يخترق جموع هؤلاء الأبناء ويقف وسطهم ماسكًا بأيديهم ذات اليمين وذات الشمال، وهو يقول لأصحابه وعيناه مغرورقتان بالدموع دعوني دعوني مع هؤلاء الأبناء فهم أعز إليَّ من كل هذا الشعب..!

 تحركت المواكب، فتحرك موكب "حزب الشعب" في روعة وجلال ووقار، وانطلق صارخًا في الفضاء بنشيده الوطني الخالد _مرددا_ "فداء الجزائر روحي ومالي ـ ألا في سبيل الحريـة"([7]).

ومعيدا عشرات المرّات في نشوة الفخور الواثق بنفسه، المعتز بإيمانه..

         فلسنا نرضى الامتزاجـا               ولسننا نرضـا التجنيسا

         ولسنا نرضى الاندماجـا              ولا نـرتـدّ فرنسيـسا

         رضينا بالإسـلام تاجـا               كفـى الجهّـال تدنيسا

                 فكل من يبغي اعوجاجًا                 رجمنـاه كـإبليـسا

فكنت تسمع البناءات الشاهقة تتجاوب أصداؤها مع صوت تلك الجموع الجرارة المتدفقة كالسيل العرم يحدوها الإخلاص والإيمان، ويدفعها العزم الصادق ويذكيها دم التضحية والفداء.

وإذا قلنا إن الجزائر لم تشاهد في تاريخ حياتها منظرا كهذا أبدا، إلا في عهد "حزب الشعب" فنحن نفتخر بهذا القول ونباهي بـ"حزب الشعب" الذي نفخ في بوق الوطنية _نفخته الأولى_ فلبته الأرواح والمُهج وافتدته الجوارح والنفوس، ولقد كنا نشاهد قبل اليوم بالجزائر، جموعا كهذه ولكن للأحزاب الأجنبية من شيوعيين وفاشيست، أين كان المسلمون ينادون معهم "السوفييت في كل مكان" أو يترنمون معهم النشيد الذي يقول: "نِي دْيُو نِي سِيزَارْ – لا إله ولا إسكندر"، أما اليوم فإن "حزب الشعب" عَلَّم أبناء الشعب أن لا يتكلموا إلا على أنفسهم، وان لا يعملوا إلا في مجموعتهم، وأن لا يترنموا إلا بنشيدهم، وأن لا يشيدوا إلا بوطنيتهم، وأن لا يطالبوا إلا بتحرير بلادهم، ولذلك فأنت تسمع هذه الجموع تنادي وهي تخترق الأنهج الجزائرية الكبرى: - احترموا الإسلام، - اجعلوا العربية رسمية بالبلاد، - أرجعوا الأوقاف والأحباس، -حرروا المساجد، - أعطونا المدارس العربية، - مكّنوا الفلاحين الأرض، - ليسقط قانون الأنديجينا، - نريد برلمانا جزائريا، - ليسقط مشروع فيوليت وسياسة الاندماج، - "الإسلام ديننا" – "الجزائر بلادنا" – "العربية لغتنا"، "خُلقنا أحرارًا، يجب أن نعيش أحرارًا".. تلك هي التعاويذ التي كان يتلوها هذا الجيش المتلاطم، فكنت تسمع أصواتًا ملائكية من أؤلئك الأبناء الصغار متقضبة مختنقة كأنها أهازيج الحياة فوق قيتارة اللانهاية، وكنت تسمع زغاريد النساء وولاول الأمهات كانها اصوات سحرية تنبعث من العوالم الخفية لتملأ هذا القلب الإنساني حماسًا وقوة وإرادة، فلا تنقطع الزغاريد، ألا وترى أولئك الأشبال تندفق بقوة كأنها تريد افتكاك قرص الشمس من كبد السماء، فعلى مثل هؤلاء فلتزغرد النساء وبأمثال هؤلاء فلتفتخر الجزائر!، وكيف لا، وهم الذين بالأمس أوحوا معاني النصر لفرنسا وعلموها قواعد الغلبة والظفر.

ألقت المواكب عصاها، واستقر بها النوى في ساحة الولاية العامة([8]) وما أن توسط موكب الوطنيين وملأ تلك البطحاء الفسيحة، حتى كان الزعيم مصالي الحاج مرفوعا على الأكتاف يلقي خطبة وطنية على أبنائه الأوفياء ودام نصف ساعة كاملة يلقي تلك الروائع الخالدة على الشعب الذي كان يتجاوب بالتصفيق تارة وبالتهليل والتكبير تارة أخرى.

ولما تم خطابه أمر الشعب بالذهاب إلى المحلات وملازمة الهدوء والنظام، فتفرق كل إلى حال سبيله ولم يقع أي حادث، رغم احتكاك البوليس، وقضي الأمر وقيل الحمد لله رب العالمين".     مفدي زكرياء.

وعلى هامش تلك المسيرة الوطنية الحاشدة تهافتت الصحافة الفرنسية بكل اتجاهاتها يمينية ويسارية إلى الكتابة عن ما جرى في يوم 14 من جويلية 1937، مما صار مبعثا للرعب والقلق في الدوائر الفرنسية الرسمية والأحزاب المضادة لحزب الشعب، ومما كتب على سبيل المثال في جريدة "إيكو دَالجي": "..يجب على فرنسا قبل أن تهتم بالخطر الشيوعي أن تتخذ ألف حساب لحركة الوطنيين التي أصبحت تزداد قوة يوما بعد يوم، وتتقدم باطّراد وبسرعة مدهشة.."، وقد فعلت مثال هذه الكتابات فعلها في النفوس، وجعلت الدوائر الحكومية تُجمع أمرها وتدخل مرحلة جديدة وهي التفتيش العام للمحلات الوطنية ومطاردة النخبة الوطنية في كل مكان..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حَـادِثَـةُ صالح بَـاي (الحلقة الأولى)

كتبها بن بهون ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 08:41 ص

حَـادِثَـةُ صالح بَـاي([1])

 

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم

صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولاَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلّم

وَلَمَّا وَقَعَ مَا وَقَعَ فِي سَنَةِ سِتَّة وَمَائتَينِ وَأَلفٍ([2]) مِن بَعدِ هِجرَةِ سَيِّدِنَا وَمَولاَنَا مُحَمَّدٍ بن عَبدِ الله _صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلّم_ مِن أُمُورٍ عِظَامٍ، وَأَهوَالٍ جِسَامٍ، وَمِن جُملَتِهَا أَنَّ عَدُوَّ الله وَالمُسلِمِينَ “البَائِي([3]) صَالح” صَاحِبُ الوِلاَيَةِ الشَّرقِيَة([4]) _عَلَيه اللّعنَةُ المُتَّصِلَةُ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَالتّصلِيَةُ بِنَارِ الجحِيمِ، وَالتَّعذيبُ بِأَنوَاعِ العَذَابِ الأَلِيمِ_، قَد دَخَلَ بَلَدَ الجَزَائر وَاشتَرَى مِن المَولَى “حَسَن الدُّولاَتلي”([5]) بِلاَدَ بَنِي مُزاب أَن يَكُونَ أَمِيرًا عَلَيهِم بِعِدَّةٍ مِن أُلُوفٍ لاَ تُحصَى([6])، وَأَن يَجعَلَ أُمُورَهُم بِيَدِهِ، وَجَهَّـزَ لَهُ مَا جَهَّـزَ، مِمَّا لاَ يُعدُّ وَلاَ يُستَقصَى، وَقَد تَمَنَّى ذَلِكَ اللَّعِينُ وَتَرَجَّى أَسرَهُم وَسَبيَ النِّسَاءِ وَالصِّغَار([7])، وَحَدَّثَ بِهِ نَفسَهُ آنَاءَ اللّيلِ وَأَطرَافَ النَّهَارِ.

اضطَرَبت أَودِيَةُ بَنِي مُزَابٍ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ الخَبَرَ الشَّنِيعَ، وَصَحَّحُوا هَذَا الأَثَرَ الفَظِيعَ، وَزُلزِلُوا زِلزَالاً شَدِيدًا حَتَّى بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ([8])، [فلتَجَؤُا] ([9]) إِلَى الله سُبحَانَهُ بِجَمِيعِ الشَّرَاشِرِ([10])، وَتَضَرَّعُوا إِلَيهِ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ، إِذ “لاَ مَلجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيهِ”([11])، وَخَضَعُوا لَهُ بِطَوِيَّةٍ صَافِيَةٍ، فَآوَوا إِلَى قِرَاءَةِ القُرآنِ فِي الأَمَاكِنِ العَظِيمَةِ الشَّأنِ يَومَ الإثنَينِ وَيَومَ الخَمِيسِ([12])، وَكَثَّرُوا بِالصَّدَقَةِ وَالمَعرُوفِ، وَسَوَّوا بَينَ الكَرِيمِ وَالخَسِيسِ، فَرَفَعُوا شُؤُونَهُم لكتابه إبراهيم بن عبد الرحمان([13])، مُرِيدِينَ مِنه مَكتُوبًا يَكتُبُهُ لَهُم فِي ذَلِكَ الشَّأنِ، إِلَى ذَلِك السُّلطَانِ العَالِي القَهرَمَان الغَالِي، فَامثتَلَ مَا أَتَوا بِهِ إِلَيهِ فِي السَّاعَةِ وَالحِينِ، وَأَرسَلُوهُ إِلَى ابنِهِم إِبراهِيم بن صالح الأمين([14])، وَأَدخَلَه إِلَيهِ عَلَى يَدِ صِهرِهِ الحاج عَلي بن عَبد اللَّطِيف([15])، الآتي ذِكرُهُ الشَّهِير عَن التَّعرِيف، وَقُرِأَ عَلَيهِ وَأَصغَى إِلَيهِ غَايَةَ الإصغَاءِ، وَأَثَّرَ فِي نَفسِهِ تَأثِيرًا عَجِيبًا، وَكَفَّه بِحَمدِ الله سُبحَانَهُ عَنِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَرَجَعَ فِي حِينِهِ وَسَاعَتِهِ عَمَّا فَعَلَهُ لِذَلِكَ اللَّعِينِ، وَنَقَضَ مَا أَبرَمَهُ لَهُ عَلَى رُؤُوسِ العَالَمِينَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ أَن يَرجِعَ عَمَّا عَزَمَهُ وَيُخلِيَ سَبِيلَ بَنِي مُزاَب وَحَذَّرَهُ وَأَكَّدَ عَلَيهِ أَن لاَ يَذكُرَهُم وَلَو بِاللّسَانِ، مَا دَامَ مُرُورَ الزَّمَانِ، فَلَّمَا وَصَلَهُ خَبَرُ المَولَى، أَنِفَ وَأَبَى وَاستَكبَرَ، وَعَلَى وَغَضِبَ غَضَبَ الخَيلِ عَلَى اللِّجَامِ، وَغَاظَهُ([16]) الحَالُ حِينَ رَدَّ عَلَيهِ وَأَبطَلَ أَمرَهُ بَينَ الأَنَامِ، فَبَعَثَ إِلَيهِ بِاعتِزَالِهِ، وَبِمَن يَقُومُ بَدَلَـهُ فِي مَكَانِهِ، فَاحتَالَ عَدُوُّ الله وَرَسُولُهِ، إِلَى قَتلِ القَـادِمِ عَلَيهِ وَجمعٍ مِنَ أَصحَابِهِ، فَقَـتَلَ مِنهُم جَمًّا غَفِيرًا، فَجَدَّدَ إِلَيهِ الدّولاَتلِي رُؤُوسَ مَملَكَتِهِ فَأَخَذُوهُ وَمَزَّقُوهُ تَمزِيقًا عَظِيمًا، وَفَصَّلُوهُ عَلَى أَربَعَةِ أَجزَاء وَشَتَمُوهُ تَشتِيمًا أَلِيمًا، وَفَعَلُوا بِهِ وَبِدَائِرَتِهِ مَا يَعتَبِرُ بِهِ جَمِيع الأَنَامِ([17])، وَيُذكَرُ مَا دَامَتِ اللَّيَالِي وَالأَيَّام، وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ بِبَرَكَةِ مَذهَبِنَـا، وَحُرمَةِ مَنهَجِنَا، وَفَضلِ الطَّرِيقِ القَوِيمِ، وَحُسنِ المِنهَاجِ المُستَقِيمِ.

 



[1] - ينظر: ديوان ابن بحمان، الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني اليسجني المصعبي المتوفى 123هـ/1817م، دراسة وتحقيق، يحي بن بهون حاج امحمد، دار الهدى عين مليلة الجزائر، ط1، 2007، ص 211 وما بعدها.

[2] - 1206هـ/ 1794م .

[3] - البائي: هنا معناها المتكبّر، وهو يقصد بها أيضا الباي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي